و (لَا) يُعتبَرُ (رِضَا المُحَالِ عَلَيْهِ) ؛ لأنَّ للمحيلِ أن يستوفِيَ الحقَّ بنفسِه وبوكيلِه، وقد أقام المحتالَ مَقامَ نفسِه في القبضِ، فلزِمَ المحالَ عليه الدَّفعُ إليه.
(وَلَا رِضَا المُحْتَالِ) إنْ أُحيل (عَلَى مَلِيءٍ) ، ويُجبرُ على اتِّباعِه؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَليَتْبَعْ» متفقٌ عليه [1] ، وفي لفظٍ: «مَنْ أُحِيلَ بِحَقِّهِ عَلَى مَلِيءٍ فَليَحْتَلْ» [2] .
والمليءُ: القادِرُ بمالِه وقولِه وبدنِه، فمالُهُ: القدرةُ على الوفاءِ، وقولُهُ: أن لا يكونَ مماطِلًا، وبدنُهُ: إمكانُ حضورِه إلى مجلسِ الحكمِ. قاله الزركشيُّ [3] .
(وَإِنْ كَانَ) المحالُ عليه (مُفْلِسًا، وَلَمْ يَكُنْ) المحتالُ (رِضِيَ) بالحوالةِ عليه؛ (رَجَعَ بِهِ) ، أي: بدينِه على المحيلِ؛ لأنَّ الفلسَ عَيبٌ، ولم يرضَ به، فاستحَقَّ الرجوعَ كالمبيعِ المعيبِ. [4] فإن رضِي بالحوالةِ عليه فلا رجوعَ له إن لم يَشترِطْ الملاءةَ؛ لتفريطِه.
(1) رواه البخاري (2287) ، ومسلم (1654) .
(2) رواه أحمد (9973) ، دون قوله: «بحقه» ، وهو بإسناد الشيخين.
(3) شرح الزركشي على مختصر الخرقي (4/ 113) .
(4) بداية سقط في الأصل، وإلى قوله في باب الصلح: (لم يجز التفرق) .