إن ما رواه العلاء بن المسيب عن ابن عمر (أنه (رمل في عمرته، ومشى في حجه. قيل: بأنه حديث لا يثبت، لأنه رواه الحفاظ موقوفا على ابن عمر(1) ، ولو كان مرفوعا، كان قد عارضه ما هو أثبت منه (2) ، كحديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (:(( أن رسول الله(كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول، خبَّ ثلاثًا، ومشى أربعًا..، وكان ابن عمر يفعل ذلك ) ) (3) . وحديث عقبة عن نافع عن ابن عمر (:(( أن رسول الله (كان إذا طاف في الحج والعمرة أوّل ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت(4) ، ثم يمشي أربعة، ثم يصلي سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة ))، وعن عبيد الله بن عمر عن نافع: (( أن ابن عمر (رمل من الحجر إلى الحجر. وذكر أن رسول الله(فعله ) ) (5) . فهذه الآثار كلها عن ابن عمر (تدفع حديث العلاء بن المسيب(6) . وقد ذكر حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر (:(( أنه كان إذا قدم مكة طاف بالبيت ورمل، ثم طاف بين الصفا والمروة. وإذا لبّى بها من مكة، لم يرمل بالبيت، وأخّر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر ) ) (7) . وروى مالك عن نافع عن ابن
(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر 2/57.
(2) انظر: المرجع السابق.
(3) تقدم تخريجه.
(4) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم 9/8: (قوله:» يسعى ثلاثة أطواف «فمراده يرمل. وسمّاه سعيًا مجازًا، لكونه يُشارك السعي في أصل الإسراع، وإن اختلفت صفتهما) .
(5) أخرجها كلها مسلم في الحج، باب استحباب الرمل في الطواف 9/6- 9.
(6) قال ابن عبد البر بعد أن أورد ما رواه الشافعي بسنده عن ابن عمر (عن رسول الله (أنه رمل ثلاثة أشواط، ومشى أربعة. يعني في حجته. قال:(هذا خير من حديث العلاء ابن المسيب..، وأصح وأثبت إن شاء الله) . الاستذكار 12/138.
(7) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/182. وأورده ابن عبد البر في التمهيد 2/76.