فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 832

كأسلافه الكنديّ والفارابي وابن سينا اللهمَّ إلا في زيادة شرحٍ لبعض الظواهر كظاهرة رفع الصَّوت وخفضه للدَّلالة على معاني الكلام، ويبدو أن احتفاء العالَم المسيحيّ به هو من حيث ارتباطه بأرسطو وكتبه. ولولا أنَّه يُعدُّ من النَّاقلين للعلمِ العربيِّ إلى أوروبا عن طريق شروحه التي تُعَدُّ خيطًا من خيوط علم الأصوات المعاصر لما ذكَرتُه هنا.

أهمُّ كتبه: الكلِّيات في الطبّ، وتلخيص الخطابة، وتلخيص كتاب النَّفْس، وتهافت التهافت.

ومن أهمّ الأعمال الصوتيَّة التي قدَّمها:

1 ـ فسَّر ابن رشدٍ بعض الظواهر الصَّوتية الفيزيائيَّة كظاهرة انعكاسِ الصَّوت بقوله:"وأمَّا الصَّدى فيَحدُثُ عن الهواء الواحدِ بعينه إذا انحَصَر في الشيء الذي يَحويه، ومنَعَه من الخروجِ فيتردَّدُ مندفِعًا في جوانبِ ذلك الشيء بمنزلة الكرةِ اندفاعًا متشابِهًا، فيتكرَّرُ الصَّوتُ الواحِدُ بعينِه على عددِ ذلك الاندفاعِ، ويَعُودُ كأنَّهُ مجاوبٌ للصَّوتِ الأوَّل. وذلك يَعرِضُ كثيرًا في المنازلِ التي لا تُسكَن" [1] .

2 ـ جاء حديثُه متميِّزًا في شرحه للعواملِ المساعِدة التي تُصاحبُ عمليَّة الكلام من أفعالٍ حركيَّة ونغَماتٍ صوتيَّة، وجاء حُكمه حاسمًا ـ وهو الخبيرُ ـ بأنَّ عادة العرب في استعمال هذا اللَّون قليلٌ. وهو بهذا يُبْطِلُ مزاعمَ كلِّ مَن يحاوِل اليوم في أن يَجعَل لهذه الظاهرة أصلًا من نُطقِ القراء، بل يدَّعي التواترَ في ذلك، وسيأتي تفصيل ذلك عند الحديث عن هذه الظاهرة.

3 ـ من مميِّزات ابن رشد أنَّه صهَر معارف أرسطو في قالبٍ عربيٍّ أصيلٍ، وانظر الأمثلة التي أتى بها في مصطلح (الأخذ بالوجوه) .

4 ـ قدَّم ابن رشدٍ عددًا من المصطلحات الصَّوتيَّة، فمن ذلك تعبيره عن القصبة الهوائيَّة بأنَّها: (آلة التنفُّس والتصويت) إلى غير ذلك من المصطلحات التي ستَرِدُ في البحث.

5 ـ أشار إلى أنَّ خروجَ هواءِ الزَّفير أثناء عمليَّة التَّصويت يختَلِفُ عنه في عمليَّة التنفُّس [2] ، وهو عينُ ما تذكُرُه الكتب الصوتية المعاصرة [3] .

الخاتمة:

هذه باختصارٍ أهمُّ معالمِ العلمِ الصَّوتيّ عند أصحاب المدرسة العقليَّة من القرنِ الأوَّل إلى القرنِ السادس الهجريّ، بَدَأَتْ بترجمة علوم الأمم السابقة ومعارفها، ثمَّ استُثْمِرتْ هذه المعارف حتى غدت عِلمًا ناضجًا نلاحِظُ آثارَه فيما سجَّله المسلمون في كتبهم ومصنَّفاتهم، وفي امتداد فروعِهِ ـ لا شكَّ في ذلك ـ إلى علم

(1) تلخيص كتاب النفس ص 79.

(2) تلخيص كتاب النفس ص 82.

(3) دراسة السمع والكلام لسعد مصلوح ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت