وهكذا الأمرُ عند المُحْدَثين يَعُدُّون فَراغَ الفَم مخرجًا لحروف المدِّ لكن بشرط اتخاذ اللِّسان وضعًا معيَّنًا في كلِّ حرف منها [1] .
وذكر الدانيُّ عن الألف أنَّها صوتٌ في الهواء [2] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الهواء) = الهواء الذي يُحْدِثُ الصَّوْت:
استَعمَل سيبويه: (هَواءَ الصَّوْت) للتعبير عن حرِّيَّة مرور صوتِ حروف المدِّ في مخارجِها المتَّسِعة له [3] .
وتابعَه: الدانيُّ [4] .
واستَعمل ابن سينا: (الهَواء) بمعنى الهواء المُحْدِث للصَّوت في كلِّ حديثه عن الحروف، وكيفيَّة خروجِها [5] ، ونبَّه على أنَّ المقصود من الهواء في حديثه هو: (الهَواءُ الفَاعِلُ للصَّوْت) [6] .
3 ـ المعنى الثالث لـ: (الهواء) = هواءُ التنفُّس:
استُعمِل: (الهواء) في شرح عمليَّتي التنفس [7] التي تتِمُّ بهواء الشهيق، وأطلقوا عليه: (الهواء البارد) ، وهواءِ الزَّفير وأطلقوا عليه: (البخار الدخانيُّ، أو:(الفضل الدخانيُّ) [8] .
3 ـ المصطلح الثالث من تجويفات أعضاء النُّطق: (الخَرْق)
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على مَزْقِ الشيء وجَوْبِه، واختَرَقَتِ الريحُ الأرضَ، إذا جابَتْها، والمُخْتَرَقُ: الموضِعُ الذي يَخترِقُه الرِّياح [9] .
استعمل الفرَّاء (خَرْقَ الفم) كتعبيرٍ عن التجويفِ الفمويّ في مخرجِ الفتحة، قال:"والفتحةُ تَخرجُ من خَرْقِ الفَم بلا كُلْفة" [10] .
واستعمله الهمَذانيّ كمخرجٍ لحروف المدِّ، قال:"والهاوي: الألف، والياء والواو إذا سكنتا بعد حركتَيهما،"
(1) انظر: دراسة السَّمع والكلام لسعد مصلوح ص 235 وما بعدها.
(2) التحديد ص 120.
(3) انظر: الكتاب 4/ 176، و 435.
(4) التحديد ص 108.
(5) انظر أمثلة من ذلك في رسالة أسباب حدوث الحروف ص 72، و 74، و 77 ... الخ.
(6) أسباب حدوث الحروف ص 60.
(7) انظر: كامل الصناعة الطبية للمجوسي 1/ 123، والتصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي 1/ 15، والقانون في الطب لابن سينا 2/ 1103، والمعتبر في الحكمة لابن ملكا 2/ 262، وتلخيص كتاب النفس ص 82.
(8) انظر: الحاوي في الطب للرازي 3/ 282، وكامل الصناعة الطبية للمجوسي 1/ 118 و 123.
(9) مقاييس اللُّغة ص 293.
(10) معاني القرآن 2/ 12.