والمجوسيُّ [1] ، وابن فارس [2] ، وابن سينا [3] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (المجرى والمجاري) = أواخر الكلِمات التي هي أماكنُ للحركات:
استَعمل الخليل: (المجرَى) في الشِّعْر، بمعنى حركةِ حرفِ الرَّويِّ المُطْلَق في قافيةِ الشِّعْر (أي: حركة المتحرِّك الذي يَعقُبه حرفُ مدٍّ) [4] ، قال ابن جنيّ:"سُمِّيَ بذلك، لأنَّ الصَّوْتَ يبتدئُ بالجَرَيان في حروف الوَصْلِ منه، ألا ترَى أنَّكَ إذا قُلتَ:"
قَتِيلاَنِ لَمْ يَعْلَمْ لَنَا النَّاسُ مَصْرَعَا
فالفتحةُ في العَين هي ابتداءُ جرَيان الصَّوْت في الألف" [5] . وهي علَّةٌ صَوتيَّة."
واستعمَل سيبويه: (المَجارِي) ، لتبيين أحوال أواخر الكلمات، فيما اصطُلِح عليه بعد ذلك بـ: علامات الإعراب والبناء، قال سيبويه:"هذا بابُ مجَاري أواخرِ الكلِم من العربيَّة، وهي تَجري على ثمانيةِ مجارٍ: على النَّصْب والجرِّ والرَّفع والجَزْم، والفتحِ والضَّمِّ والكسر والوَقف" [6] .
واستعملَه الكسائيُّ بمعنى آخر الكلمة، الذي هو محلُّ الإعراب والصَّرْف. ذكَر الفرَّاء أنَّ الكسائيَّ نوَّن: (ثَمُود) في كلِّ القرآن إذا كانت منصوبةً، ومنَع المرفوعة والمجرورةَ إلا في موضعٍ واحدٍ، من قولِه تعالى: {ألاَ إنَّ ثَمُودًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِثَمُودٍ} ، فلمَّا سألوه عن سبب صَرْفِها أجَابَ:"قَرُبَتْ ـ في الخَفْضِ ـ من المُجْرَى، وقبيحٌ أن يَجتمِع الحرفُ مرَّتَيْن في مَوْضِعَين ثمَّ يخْتَلِفُ، فأجريْتُه لقُرْبِه منه" [7] .
3 ـ المعنى الثالث لـ: (المجرى) = قِيَاسُ الشَّيءِ على الشَّيء:
أن يجريَ الشَّيءُ مُجْرَى الشَّيء، استَعمله بهذا المعنى كثيرٌ من العلماء، منهم: الخليل [8] ، وسيبويه [9] ، والأخفش [10] ، والمازنيُّ [11] ، والفارسيُّ [12] ، والرمانيُّ [13] ، وابن جنيّ [14] ، والقرطبيّ [15] .
(1) كامل الصناعة الطبية 1/ 120.
(2) مقاييس اللُّغة ص 180 (ج ر ي) .
(3) القانون في الطبّ 2/ 1121.
(4) العين 3/ 348.
(5) لسان العرب 14/ 141.
(6) الكتاب 1/ 13.
(7) معاني القرآن 2/ 20. وقد أُثْبِِتَ في المطبوع مكان (قَرُبَتْ) : (قُرِئتْ) ، ولا معنى له. وانظر: إيضاح الوقف والابتدا لابن الأنباريّ ص 1/ 366. وقال الدانيُّ في جامع البيان ل 168/ أ تنبيهًا على اختيارِ الكسائي:"وذلك بعد أن روى الإجراءَ عن سلَفِه، وتلَقَّاه عن أئمَّتِه"اهـ. والسَّبب في تنبيه الدانيّ حتى لا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ الكسائيَّ يَقرأ بالتشهِّي. ولا بدَّ أنَّ الكسائيَّ قد وصَل إليه القراءة بصَرْفِ (ثمود) ، فاختَاره للعلَّة التي ذكَرَها، والله أعلم.
(8) العين 8/ 197.
(9) الكتاب 4/ 446 و 451.
(10) القوافي ص 78، ومعاني القرآن 1/ 235.
(11) المنصف لابن جني 2/ 254.
(12) الحجة 4/ 412، و 6/ 31 و 460.
(13) شرح كتاب سيبويه ل 190/ ب.
(14) سر صناعة الإعراب 1/ 26، والخصائص 2/ 316، و 3/ 93، والمنصف 2/ 122، و 3/ 150.
(15) الموضح في التجويد ص 60 و 153.