الغِذاء ومخرج النفَس من القصبة الهوائية، فيَشمل الحَنجرةَ عندئذ؛ لأن النفَس يَخرج عبر فتحتها، وهذا هو حدُّ أقصى الحلق [1] .
وحدُّه الأعلى عند من جعلَه مرادفًا للحلقوم إلى أصل عَكَدة اللِّسان، يعني الجزء الخلفيَّ منه [2] ، ويقابلُه من فوق الحنكُ اللَّحميّ، والذي يدلُّ على ذلك هو تسمية مكِّيّ بن أبي طالب للحنك: (غارَ الحلق الأعلى) [3] .
وهكذا حدودُه عند الأطباء، فقد ذكَر أبو الحسن أحمد الطبريّ أن"الحلقَ: اسمٌ لجميع الحَنجرةِ، والحلقوم، والمريء، والعضلاتِ الموضوعة عليه حتى يتصل ذلك باللَّوزتَين، وأصولِ اللِّسان، والعضلات الموضوعةِ على الحلق من خارج، وأصول الأذنَين من داخِلٍ وخارجٍ."
وكلُّ مرَضٍ يَحدث في هذه المواضع سُمِّيَ وجعُ الحَلق" [4] ."
وقال ابن سينا:"الحلق: الفضَاء الذي فيه مجريا النفَس والغذاء، ومنه الزوائدُ التي هي اللَّهاةُ واللَّوزتان، والغلصَمة [5] . وقد عرفتَ تشريحَ المريء وتشريحَ الحَنجرة. وأما اللَّهاة ..." [6] .
فالحاصِلُ المتفَق عليه ممَّا سبَق أنَّ منطقةَ الحَلْق تبدأ من الحَنجرة، وتنتهي في الفم عند الحنك اللَّحميِّ. ويُمثِّل شكل رقم (15) الحلق عند المتقدمين باللَّون الأزرق.
ومن المعلوم أنَّ الحنك اللَّحميّ (الملوَّن باللَّون الأحمر في الرسم) من وظيفته قَفْلُ مجرى الغذاء والصَّوت إلى الخيشوم برجوعه إلى الخلف، ولذلك لوَّنتُ ما فوقَه ليَشمل الحلقُ جزءًا من الخياشيم.
المواطن الصوتية التي استعمل فيها
استُعمِل الحَلْق في أكثرَ مِن موطنٍ صوتيٍّ، منها: 1 ـ مخرجٌ رَئيس من مخارج النطق. 2 ـ مخرجٌ خاصٌّ لبعض الأصوات. 3 ـ تجويفٌ رنينيٍّ للصَّوت. 4 ـ آلةٌ موسيقيَّة مصوِّتة للغِناء.
(1) انظر: العين 3/ 48، والجوهريّ في الصِّحاح 4/ 1462، وابن سيده في المحكم 3/ 2، والفيوميّ في المصباح المنير ص 146.
(2) ابن سيده في المحكم 4/ 34.
(3) الرعاية ص 240.
(4) المعالجات البقراطيَّة 2/ 38.
(5) قال ابن سينا في القانون 2/ 1103:"أما الغَلصمة: فهي لحمٌ صِفاقيٌّ لاصِقٌ بالحنك تحت اللَّهاة، متدلٍّ منطبقٌ على رأس القصَبة اهـ. قال الدكتور محمد عبد الرازق استشاريّ أمراض الأنف والأذن والحنجرة: إن وصفَ ابن سينا للغلصمة ينطبق على الحنك اللَّين."
(6) القانون في الطب 2/ 1103.