بعَيْنه بلا خَلْطٍ" [1] ."
5 ـ المصطلح الخامس لمشاركة اللِّسان في صحة المخارج: (جَرْيُ اللِّسان)
يدلُّ أصله اللُّغويّ على انسِيَاحِ الشَّيء، يقال: جَرَى الماء يَجْري جَرْيَة وجَرْيًا وجَرَيَانًا [2] .
استعمله من العلماء: عبد القاهر الجرجانيُّ، قال عن صاحب الفصاحة:"وأن يَكُون المتكلِّمُ في ذلك جَهِيرَ الصَّوتِ، جَارِيَ اللِّسانِ، لا تَعتَرِضُهُ لُكْنَةٌ، ولا تَقِفُ به حُبْسَةٌ" [3] .
7 ـ الموطنُ السابع من استعمالات اللِّسان: عُضْوٌ مُشَارِكٌ مع الحَنَكِ والأسنانِ في مخارجِ الحُرُوف:
لقَّب سيبويه الحروف التي تخرجُ منه بـ: (حروف اللِّسان) ، وتبدأ هذه الحروف من القاف والكاف [4] ، وتنتهي عند النُّون؛ لأنَّه آخر حرفٍ يشتركُ فيه اللِّسان مع الحنك.
واستَثنى سيبويه مِن حروفِ اللِّسان الحروفَ التي يَشترِكُ فيها طرفُ اللِّسانِ مع الأسنان الأماميَّة، وهي التي لقَّبها بـ: (حروف الثنايا) ، قال:"وأكثرُ حروف اللِّسان مِن طرفِ اللِّسان وما يُخالِطُ طرفَ اللِّسان، وهي أكثرُ مِن حروفِ الثنَايا" [5] .
والذي يدلُّ على أنَّ النُّون هي آخرُ الحروف الملقَّبة بـ: (حروف اللِّسان) قولُ الأخفش:"لأنَّ النُّونَ ليْسَتْ من حُرُوفِ الثنايا كالتاء" [6] .
تابعَ سيبويه على التلقيب بـ (حروف اللِّسان) : ابنُ السرَّاج [7] ، وطاهرُ ابن غَلْبون [8] .
وزاد الرمَّانيُّ إليها الحروفَ التي يشارِكُ فيها اللِّسانُ مع الأسنان، قال:"الحروف التي تُنسَبُ إلى اللِّسان أربعةُ أقسام: حروف أقصى اللِّسان، وحروفُ وسَطِ اللِّسان، وحروف طرَفِ اللِّسان [9] ، وحروف حافَّةِ اللِّسان" [10] .
(1) الرسائل 3/ 145.
(2) مقاييس اللُّغة ص 195 (ج ر ي) .
(3) دلائل الإعجاز ص 7.
(4) الكتاب 4/ 452.
(5) الكتاب 4/ 462.
(6) معاني القرآن 1/ 283.
(7) الأصول 3/ 415.
(8) التذكرة 1/ 187.
(9) قال الرمانيُّ:"وحروف طرف اللِّسان اثنا عشر: تسعةٌ متناسبة، وثلاثةٌ متفرِّقة، فالتسعة المتناسبة: الطاء والدال والتاء، والصادُ والسين والزاي، والظاء والذال والثاء. والثلاثةُ المتفرِّقة: النون واللام والراء. اهـ". (شرح كتاب سيبويه ل 201/ أ) . وهذا الذي جعلني أقول إنَّه أشرك الحروف التي تخرج مع الأسنان.
(10) شرح كتاب سيبويه ل 201/ أ.