نُدْرِكُ منها أنَّ الضاد تخرج من أوَّل حافَّةِ وسطِ اللِّسان، خاصَّةً وأنَّ أكثرَهم متَّفِقون على جانبِيَّتِها.
تابعَ سيبويه: ابنُ السرَّاج، وجعله المخرج السابع [1] ، والزجَّاجيّ [2] ، وابن جنيّ [3] ، ومكِّيّ [4] ، والقرطبيُّ [5] ، والخفاجيُّ [6] ، والهمَذانيّ [7] ، وأبو البركات ابن الأنباريّ [8] .
واستبدل الرمَّانيُّ بـ: (أوَّل حافة اللِّسان) : (أقصى حافة اللِّسان) [9] . وتابعَه: السعيديُّ [10] ، والدانيُّ [11] .
وتابعَ سيبويه: ابنُ الطحَّان الأندلسيّ، وزاد: (إلى منتهى طرفه) [12] ، وهي إشارة دقيقةٌ منه ـ رحمه الله تعالى ـ لأنَّ طرفَ اللِّسان يُشارِكُ الحافَّةَ في مخرج الضَّاد، وهو الذي ذكَره سيبويه في غير مخارج الحروف [13] .
واستَعمَل سيبويه بعدَ وصفهِ للضاد لفظ: (أدنى حافَّةِ اللِّسان إلى منتهى طرفِه) كجزءٍ مشاركٍ في مخرج اللاَّم، قال:"ومِن حافَّةِ اللِّسانِ مِن أدناها إلى مُنتهى طرفِ اللِّسان، ما بَينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، وما فُوَيقَ الضَّاحِكِ والنَّابِ والرَّباعيَّة والثنيَّة مخرجُ اللاَّم" [14] .
يوضِّح سيبويه أنَّ حدودَ أدنى حافَّة اللِّسان في اللاَّم تبدأ بما يقابلُها من الضَّاحك من فوق، وهي حافَّةُ طرف اللِّسان لقوله في موضعٍ آخر عن النُّون:"وتُدغَمُ في اللاَّم؛ لأنها قريبةٌ مِنها على طرَف اللِّسان" [15] .
(1) الأصول 3/ 400.
(2) شرح جمل الزجاجي ص 445.
(3) سر صناعة الإعراب 1/ 47.
(4) الرعاية ص 184.
(5) الموضح ص 78.
(6) سر الفصاحة ص 20.
(7) التمهيد ص 277.
(8) أسرار العربية ص 208.
(9) شرح كتاب سيبويه ل 191/ أ.
(10) التنبيه على اللَّحن الجليّ والخفيّ ص 51.
(11) الإدغام الكبير ص 54.
(12) مخارج الحروف وصفاتها ص 116.
(13) الكتاب 4/ 465.
(14) الكتاب 4/ 433.
(15) الكتاب 4/ 452. ومن العلماء مَن نسَب اللامَ إلى طرف اللِّسان، منهم الخليل والكندي وابن سينا، وانظر مصطلح: (طرف اللسان) .