الخطَّاب في سُهَيل بن عمرو الخطيب رضي الله عنهما: يا رسول الله: اِنْزَعْ ثَنِيَّتَيْه السُّفْلَيَيين حتى يَدلَعَ [يَخرُجَ] لسانُه، فلا يَقومُ عليك خطيبًا أبدًا.
قال الجاحظ: وإنما قال ذلك لأن سُهَيلًا كان أعْلَمَ [مَشْقُوقًا] من شَفَتِه السُّفْلَى" [1] ."
كان المتقدِّمون يعتَنُون بصحَّةِ الأسنان، ويعيبون المختلَّ منها، ويَعْلَمُون تأثيرها الخطير في الكلام، قال يونس بن حبيب عن أهميَّة الأسنان:"وهي التي إذا تمَّتْ تَمَّتِ الحروفُ، وإذا نقَصَتْ نقَصَتِ الحروفُ" [2] .
ومِن علماء التجويد والقراءات من جعلَ صحَّة الأسنانِ من شروط كمال القراءة، كالهمَذانيّ [3] .
وكانت عنايةُ الأطباء بالغةً كذلك، قال أبو عليّ المجوسيُّ في تعليمه للطبيب:"ثمَّ تَنظُرَ بعد ذلك إلى الأسنان، هل فيها شيءٌ متساقِطٌ، لا سيَّما الثَّنايا والأنياب، فإنَّها قبيحةٌ تَمْنَعُ جَوْدةَ الكلام" [4] .
الأسنان اثنانِ وثلاثون سنًا، فصَّلَتْها العربُ بأسماء مختلفة ذَكَرَها الخليلُ مفرَّقةً في معجمه [5] ، وجمعَها أبو زيدٍ اللُّغويُّ، فقال:"للإنسان أربعُ ثنايا، وأربعُ رباعِيَات ـ الواحدة رباعيَة مخففة ـ وأربعةُ أنيابٍ، وأربعةُ ضَواحِك، واثنتا عشرةَ رَحىً: ثلاثٌ في كل شِقٍّ، وأربعةُ نَواجِذ، وهي أقصاها" [6] .
استعمَل المتقدِّمون أجزاءَ الأسنانِ في تعيين المخارجِ وحدودها، أمَّا عند أصحاب الدَّرس الصوتيِّ المعاصر فالغالِبُ عليهم استعمالُ لفظِ: (الأسنان) دون أجزائها [7] .
المواطنُ الصوتية التي استعملت فيها الأسنان ومصطلحاتها الكبرى
استُعمِلت الأسنان وأجزاؤها في مَوطِنَين:
1 ـ أجزاء مشارِكَة في تَعْيِينِ مخارِجِ وحدود ِبعضِ الحُرُوف.
2 ـ مَنَافِذ لأصوات بعضِ الحُرُوف وهوائها.
والمصطلحات الكبرى التي استُعمِلَتْ لهذَين المَوْطِنَين، هي:
(1) البيان والتبيين 1/ 44.
(2) نقَل ذلك عنه الجاحظ في البيان والتبيين 1/ 45 و 48.
(3) انظر: التمهيد في معرفة التجويد ص 188.
(4) كامل الصناعة الطبية 1/ 46.
(5) انظر: الثنايا والرباعية في العين 2/ 133، والأنياب في 8/ 381، والضواحك في 3/ 266، والأرحاء في 3/ 290.
(6) نقَل ذلك عنه ابن قتيبة في أدب الكاتب ص 149.
(7) انظر: علم اللغة للسعران ص 140، والأصوات لبشر ص 71.