وتقدَّم استعمالُ ابنِ دُرَيد لـ: (أصول الأضراس) كجزءٍ مشاركٍ مع أصول الثنايا وجَانب اللِّسان، في التعبير عن مخرج الصاد والسين والزاي.
وذكَر ابنُ جنيٍّ أنَّ الأضراسَ العُلْيا والسُّفْلَى تشاركُ في مخرجِ الياء، قال:"أمَّا الياءُ فتَجِدُ معها الأضراسَ سُفْلًا وعُلْوًا قد اكْتَنَفَتْ جَنْبَتَي اللِّسان وضَغَطَتْهُ ..." [1] .
القسمُ الأوَّل من الأضراس: الضَّواحك
بعد الأنياب، أربعٌ: اثنان من فوق واثنان من تحت.
أوَّلُ الأضراس التي تبدو عند الضَّحك، ومن هنا اسمُها، وهي أربعةُ أسنانٍ بعد الأنياب، اثنان من فوق واثنان من أسفل [2] .
وتُسمَّى: النواجِذَ [3] أيضًا، قال الخليل:"النَّجْذُ: شِدَّة العَضِّ بالناجِذِ وهو السِّنُّ بين الأنيابِ والأضراسِ. وقولُ العَرَبِ: بَدَتْ نِواجِذُهُ، اذا ظَهَرَ ذلكَ منه ضَحِكًا أو غَضَبًا" [4] .
مضى استعمالُ سيبويه والمتابِعين له لـ: (فُويق الضَّاحك) كجزءٍ مشاركٍ في مخرج اللام في (فوَيق الثنايا) .
2 ـ القسمُ الثاني من الأضراس: الأرحاء والأرحية
بعد الضواحك، اثنا عشرَ رحىً: ستَّةٌ من فوق وستَّةٌ من تحت.
الأرحاء، على التشبيه بحجَرِ الرَّحَى؛ لمَّا كانت تَطْحَنُ الطعام، يقال: رَحًا ورَحَيان، وثلاث أرحٍ، وأرحاءٌ كثيرة، والأرحيةُ كأنها جمع الجمع [5] .
استعمل الكنديُّ: (الأرحية) في الضاد كجزء مشاركٍ مع وسط اللِّسان وجانبَي شِدْقِ الفَم [6] .
واستَعمل: (جانبَي الأرحية) كجزءٍ مشارك مع اللِّسان في مخرج الجيم والياء والشين [7] .
و (أوَّل الأرحية) كجزء مشاركٍ مع جانبَي اللِّسان في الكاف [8] .
(1) سر صناعة الإعراب 1/ 8.
(2) العين 3/ 58، والجمهرة 2/ 167.
(3) تُطلق النواجِذ في اللُّغة على آخر الأضراس، وعلى الضواحك، وعلى كلِّ الأضراس، والأوَّل هو الأكثر الأشهر. انظر: العين 6/ 9، والجيم للشَّيبانيّ 3/ 271، والصحاح 2/ 571، ولسان العرب 3/ 513، والمصباح المنير ص 593.
(4) العين 6/ 95.
(5) انظر: العين 3/ 289 - 290، ومقاييس اللُّغة ص 425 (ر ح ي) .
(6) رسالة في اللُّثغة ص 528.
(7) رسالة في اللُّثغة ص 524 و 525 و 527.
(8) رسالة في اللُّثغة ص 525.