فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 832

وأكثرُ هذه الأقوالِ يَدُلُّ على باطنِ الأنف.

استَعْمَل الخليلُ: (الخَيَاشِيم) استعمالًا طريفًا عند تشبيهه نخيرَ الحِمَار بالخاءِ المُضْطَرِبة، قال:"نَخَرَ الحِمارُ بأنفِه نخيرًا، أي: مدَّ نفَسَهُ في الخَياشيمِ كأنَّهُ نَغْمَةُ خَاءٍ مُضْطَرِبةٍ" [1] .

وبعيدًا عن طرافةِ هذا النصِّ، فإنَّه يُوَسِّعُ من مفهومِ منطقة أدنى الحَلْق التي هي مخرجٌ للخاء والغين.

استُعمِل: (الخَيشوم) في أكثر من مَوطنٍ صوتيٍّ، منها:

1 ـ مشاركته في صناعة الألحان. 2 ـ مخرجٌ للنُّون الخفيَّة أو الخَفِيفَة (الغُنَّة) . 3 ـ في وصفِ النُّون إذا جاء بعدها أحدُ حُرُوفِ الإخفاء الخمسة عشر. 4 ـ جزءٌ مشاركٌ في مخرجَي القاف والخاء. 5 ـ في تشخيص بعض عيوب النُّطق: (الأخنّ) . 6 ـ في بيانِ غُنَّتي الميم والنون.

1 ـ المَوْطِنُ الأوَّل: الخَيْشُوم مشارِكٌ في صِناعَةِ الألحان:

استَعمله الخليل في تعريف اللَّحن الأجَشِّ، قال:"قال الخليل: الأصواتُ التي تُصاغ منها الألحانُ ثلاثةٌ: الأجَشُّ صَوْتٌ من الرأس يخرُجُ من الخَياشيم فيه غِلَظٌ وبُحَّةٌ، فيُتْبَعُ بخَدَرٍ موضوعٍ على ذلك الصَّوْت بعينِه يقالُ له الوَشْيُ، ثم يُعَادُ ذلك الصوتُ بعَيْنه، ثمَّ يُتْبَعُ بوَشْيٍ مثْل الأوَّلِ فهي صِياغته، فهذا الصَّوْتُ الأَجَشُّ" [2] .

وهذا من النُّصوصِ النادِرةِ التي تؤكِّدُ اطِّلاعَ الخليل على علمِ الألحان.

2 ـ المَوْطِنُ الثاني: الخيشوم جزء مشاركٌ في تشخيص بعض أمراضِ الكلام:

قال الخليلُ:"والخُنَّةُ كالغُنَّةُ كأنّ الكلامَ يرجعُ إلى الخياشيم، يقال: امرأةٌ خَنَّاء وغَنَّاء، وفيها مَخَنَّةٌ أي: خُنَّة" [3] .

ووضَّح الكنديُّ ذلك، فقال:"وأما الأخَنُّ فإن النفَس يَسبِق إلى الخياشيم" [4] .

وذكَر القرطبيُّ أنَّ النُّونَ"لأجلِ جرَيانِ الغُنَّةِ فيها وفي الميم إذا طرَأتْ على الخَيْشوم آفةٌ تَمْنَعُ الجريانَ رأيتَ النُّونَ أقربَ إلى التاء، والميمَ أمَسَّ بالباَءِ" [5] . أي إذا ألغِي عَمَلُ الخَيْشُوم يَصيرُ النُّونُ والميمُ حرفَين شديدَين.

3 ـ المَوْطِنُ الثالث: الخَيْشُومُ مخرجٌ للنُّون الخفيَّة أو الخفيفة:

(1) العين 4/ 251.

(2) العين 6/ 3.

(3) العين 4/ 142.

(4) رسالة في اللُّثغة ص 530.

(5) الموضح ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت