فإذا صدَمَ جسمٌ جسمًا، انسلَّ ذلك الهواءُ من بينهما، وتَدَافَع وتَمَوَّج إلى جميعِ الجهات، وحدَثَ من حركتِهِ شكلٌ كُرَوِيٌّ يَتَّسِعُ كما تتَّسِعُ القارورةُ من نَفْخِ الزُّجاجِ. وكلَّما اتَّسعَ ذلك الشكلُ ضَعُفَتْ قوَّةُ ذلك الصَّوتُ إلى أن يَسْكُن.
ومثال ذلك: إذا رمَيتَ في الماء الهادئ ـ الواقفِ في مكانٍ واسعٍ ـ حجرًا، فيَحْدُثُ في ذلك الماءِ دائرةٌ من مَوضِعِ وَقْعِ الحجَر، فلا تَزالُ تتَّسِعُ فوق سطحِ الماءِ وتَتَمَوَّجُ إلى سائر الجهات. وكلَّما اتَّسَعَتْ ضَعُفَتْ حركتُها حتى تتَلاَشى وتَذهَب" [1] ."
ويُعرِّفُ الفيزيائيُّون المعاصِرون المَوْجَةَ بأنَّها عبارةٌ عن انتقالِ الطاقَة بين نُقطتَين بدون أن يُواكِبَها انتقالٌ للمادَّة.
ويُمثِّلُ ذلك اللُّعبة الفيزيائية المُنتشِرة في الأسواق، وهي عبارة عن عددٍ من الكُرَاتِ الصُّلبةِ المتلاصِقة مدلاَّة بخيوطِ من حاملٍ، فإذا رَفَعنا آخرَ كرةٍ على يمينِ الحَامِلِ وتركناها لتَضْرِب الكرةَ التي تُجاوِرُها سنجِدُ أنَّ آخِرَ كُرَةٍ على اليسار هي التي تتحرَّك فقط إلى الأعلى، ثمَّ ترجِع لتَضرِبَ الكُرَةَ التي تجاورِها لتُعاوِد الكرَّةَ نفسَها بحركةٍ دَوريَّةٍ مُنتَظَمَةٍ. انظر شكل رقم (41) لعبة الكرات الصُّلبة.
معنى ذلك أنَّ الطاقةَ انتقلت عبر الكرات المتلاصِقة دون أن تنتقل الكرات معها، وهو ما يحدُثُ تمامًا في الموجةِ الصَّوتيَّة من انتقالِ الصَّوت عبر جزيئات المادَّة.
"فعندما يتحدَّثُ أحدُنا يَهْتَزُّ الوتران الصَّوتيَّانِ ممَّا يُؤثِّرُ على جزيئاتِ الهواءِ المحيطةِ بهما، فتتحرَّكُ هذه الجُزَيئات، وتَقُومُ بدَورِها بتحريكِ الجُزَيئاتِ المُجاورةِ لها؛ فتنتشرُ المَوْجَةُ الصَّوتيَّةُ عبرَ تَضَاغُطَاتِ وتخَلْخُلاتِ الهواءِ المُتعاقِبَة حتى تَصِل إلى أذُنَي المستَمِع. ويَقُومُ الجُزءُ الخارجيُّ للأذن بتَجميعِ هذه الذَّبذّبات وتوجيهِها إلى داخلِ الأذن حيثُ تصطَدِمُ بطَبْلَة الأذُن"
(1) الرَّسائل 3/ 102.