فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 832

لأنَّها لا تُدْغَمُ في الباء التي هي مِن مخرجِها ومثلُها في الشدَّةِ ولُزُومِ الشفتَين ..." [1] ."

وذكَر صُعُوبةَ الإظهار في نحو: (اضْبِطْ دَلاَما، واضْبِطْ تِلْكَ، وانقُدْ تِلْكَ، وانعَتْ دَلاما) للمخرجِ الواحدِ، قال:"وهو يَثْقُلُ التكلُّمُ به لشِدَّتِهنَّ ولِلُزُومِ اللِّسَانِ مَوضِعَهنَّ لا يَتَجَافَى عنه" [2] .

وقال عن النُّون والميم:"ومنها حرفٌ شديدٌ يَجْرِي معه الصَّوتُ؛ لأن ذلك الصَّوتَ غُنَّةٌ من الأنفِ، فإنَّما تُخْرِجُهُ من أنفِك واللِّسانُ لازِمٌ لمَوضِعِ الحرْفِ؛ لأنَّكَ لو أمسَكْتَ بأنفِك لم يَجْرِ معه الصوتُ. وهو النُّونُ وكذلك الميمُ" [3] .

من وحيِ نصُوصِ سيبويه استَعمل بعضُ العلماءِ ألفاظ: (اللُّزوم، لزِمَ، يَلْزَمُ) في تعريفِ الشدَّةِ والرَّخاوةِ والبَيْنِيَّة، وكلُّها تَرجِعُ إلى شيءٍ واحدٍ، وهو أن يُغْلَق مجرى النُّطق غَلْقًا كاملًا.

فقد عرَّف السيرافيُّ مصطلح: (الأخرس) عند الفراَّء، قال:"وأراد بالأخْرَسِ الحروفَ الشديدةَ التي يَلْزَمُ فيها اللِّسانُ مكانَه" [4] .

ومع أنَّني أظنُّ أنَّ الفرَّاءَ لا يَقْصِدُ ذلك [5] ، فإنَّ الذي يُهِمُّنا هو قولُه: (يَلْزَمُ فيها اللِّسانُ مكانَهُ) ، الذي نُدْرِكُ من خلالِه مفهومَ السيرافيّ لـ: (اللُّزوم) ، وهو أن يُغْلَق مجرى الصَّوْتِ غَلْقًا كاملًا، كما في الحروف الشديدة، ولذلك قال بعد ذلك:"وإنَّما صارَ أخرسَ؛ لأنَّهُ يَلْزَمُ مَكَانَهُ ولا يَجْرِي فيه الصَّوتُ" [6] .

وعرَّف الرمَّانيُّ الشديدَ بأنَّه:"حرفٌ قَوِيَ لُزُومُهُ لِمَوضِعِه حتى مَنَعَ النَّفَسَ أن يَجْرِيَ معَه" [7] .

وعرَّف مكيٌّ الشديد، فقال:"حرفٌ اشْتَدَّ لزُومُهُ لِمَوضِعِهِ وقَوِيَ فيه حتى منَع الصوتَ أن يَجْرِيَ معَه" [8] .

وعرَّف الدانيُّ الشديد، فقال:"حرفٌ اشْتَدَّ لزُومُهُ لِمَوضِعِهِ حتى منَع الصوتَ أن يَجْرِيَ معَه" [9] .

واضحٌ أنَّ مكيًّا والدانيَّ يَحُومَان حول تعريفِ الرُّمانيِّ، ولك أن تتساءلَ عن تطابق بعض العبارات في

(1) الكتاب 4/ 456.

(2) الكتاب 4/ 461.

(3) الكتاب 4/ 435.

(4) ما ذكَره الكوفيُّون من الإدغام ص 59.

(5) انظر: مصطلح: (المصوِّت) ، و (الأخرس) ، و (غير المصوِّت) .

(6) ما ذكَره الكوفيُّون من الإدغام ص 63.

(7) شرح كتاب سيبويه ل 191/ ب.

(8) الرعاية ص 117.

(9) التحديد ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت