ويقالُ: أزَلتُه عن المكان وزوَّلتُهُ عنه. والتزَايُلُ: التبايُن، يقالُ: زيَّلْتُ بينَه، أي: فرَّقْتُ [1] .
استُعمل: (الزَّوال، والإزالة) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ انقلاعُ أحدِ عضوي النطق عن الآخَر، وشاركهما: (المُزايَلة) في هذا المعنى.
2 ـ الانتقال من حالٍ إلى حال.
3 ـ الحذْف والذَّهابُ.
1 ـ المعنى الأوَّل: (الزَّوال، والمُزايَلَة، والإزالة) = انقلاعُ أحدِ عضوي النطق عن الآخَر:
استَعمل سيبويه لفظ: (يَزولُ) في تلقيبه للحرفَين المتماثلَين المُدغَمَين في كلمة وكلمتَين، قال:"هذا بابُ الإدغامِ في الحَرْفَين اللَّذَين تَضَعُ لسانَكَ لهُما مَوْضِعًا واحِدًا لا يَزُولُ عنه" [2] . فالزَّوال هنا بمعنى الانفصال عن المخرجِ، وهو نوعٌ من انقلاعِ عضوَي النُّطق.
ونقَل هذا التلقيب: ابن السرَّاج [3] .
واستَعمَل المبرِّدُ ـ في المصطلح السَّابق ـ لفظ: (يُزايِلُ) بصيغة المفاعَلَة في قولِه:"لأنَّ اللِّسانَ يُزايِلُ الحرفَ إلى موضعِ الحركةِ، ثمَّ يَعُودُ إليه" [4] . وهو يدلُّ على أنَّ الانقلاع بين عُضوَي النُّطق فيه مقاوَمةٌ، وفيه من الدِّقَّةِ ما فيه.
وذكَر الدانيُّ أنَّ الميمَ"أقوى من النُّون؛ لأنَّ لفظَها لا يَزُول، ولفظُ النُّونِ قد يزولُ عنها، فلا يَبْقى مِنها إلا غُنَّة" [5] .
ونقَل القرطبيُّ عبارتَه [6] .
ومعنى هذه الملاحظة أنَّ إطباق الشفتَين في الميمِ ملازمٌ لها في كلِّ أحوالِها بخلاف النُّون التي يَنفصِلُ فيها اللِّسان عن مخرجِها في الإخفاء. وهذا النصُّ فيه ردٌّ بليغٌ على مَن يُباعِدُ بين الشفتَين في الميمِ عند الباء، أعني في الإخفاء الشفويِّ.
2 ـ المعنى الثاني: (الزَّوال، والإزالة) = الانتقال من حالٍ إلى حال:
(1) مقاييس اللُّغة ص 444 - 445 (ز و ل) ، (ز ي ل) .
(2) الكتاب 4/ 437.
(3) الأصول 3/ 405.
(4) المقتضب 1/ 334.
(5) التحديد ص 109.
(6) الموضح ص 97.