أرفعُ الفم" [1] . يعني المشرِفَتَين عليه."
لكنَّ السُّهيليَّ خالفَه جاعلًا الرَّفْعَ من صفة الصَّوت، قال:"الرَّفعُ من صفةِ الصَّوتِ؛ لأنه يَرتَفِعُ عند ضَمِّ الشفتين" [2] .
المصطلحُ السَّادس للقوَّةِ الضَّاغِطة في أعضاء النُّطق: الإعادة:
من أصلِه اللُّغويِّ أن يدلَّ على تثنيَةٍ في الأمر، أي رجوعٍ إليه مرَّةً ثانيَةً، قال الخليلُ: هو تثنيةُ الأمرِ عَوْدًا بعد بدءٍ، ومنه: عيادةُ المريض، ويقولون: أعاد الصَّلاة والحديثَ [3] .
نقَل سيبويه عن الخليلِ أنَّ اللاَّفظَ بالحرفين المتماثلَين إنَّما يرفَع لسانَه عن مخرجِ الحرفِ ثمَّ يُعيدُه إلى ذات الموضع، قال:"قلتُ: فهلاَّ قالوا: قَوَوْتَ تَقْوُو، كما قالوا: غَزَوْتَ تَغْزُو. قال: إنَّما ذلكَ لأنه مُضَاعَفٌ فيَرْفَعُ لِسَانَه ثُمَّ يُعِيدُه" [4] .
وإعادةُ اللِّسان هو رجوعٌ إلى ضغطِ أحدِ عضوَيِ النُّطقِ على الآخَر.
وبهذا المعنى نُقِل عن الخليلِ أيضًا أنَّ إظهار الحرفَين المتَقاربَين"مثلَ إعادةِ الحديثِ مرَّتَين أو كخَطوِ المُقَيَّدِ" [5] .
ونقَل هذا التشبيه بهذا الاستعمال عددٌ من العلماء، منهم: ابنُ زنجلة [6] ، ومكيّ [7] .
وكذلك قال المبرِّدُ عن وجوبِ الإدغام في الحرفين المتماثِلَين من كلمة وصعوبة الإظهار، في نحو: ردَّ بدلًا من: رَدَدَ، قال:"ولكنَّك أدغَمْتَ؛ لثقلِ الحرفَين إذا فصَلْتَ بينهما؛ لأنَّ اللِّسانَ يُزايِلُ الحرفَ إلى موضعِ الحركةِ، ثمَّ يَعُودُ إليه" [8] .
وكذلك استعمل السيرافيُّ هذا المصطلح في ذات المعنى أيضًا [9] .
المصطلح السابع للقوَّةِ الضَّاغِطة في أعضاء النُّطق: (الزَّوال، والمُزايَلَة، والإزالة) :
من المشتركِ اللَّفظيّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على تَنَحِّي الشيء عن مكانه. يقولون: زالَ الشيءُ زَوالًا،
(1) شرح ملحة الإعراب ص 82.
(2) نتائج الفكر ص 83.
(3) مقاييس اللُّغة ص 692 (ع و د) .
(4) الكتاب 4/ 400.
(5) السبعة لابن مجاهد ص 125.
(6) الحجة ص 84.
(7) الكشف عن وجوه القراءات وعللها 1/ 134، والرعاية ص 205.
(8) المقتضب 1/ 334.
(9) شرح كتاب سيبويه 2/ 115.