فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 832

أرفعُ الفم" [1] . يعني المشرِفَتَين عليه."

لكنَّ السُّهيليَّ خالفَه جاعلًا الرَّفْعَ من صفة الصَّوت، قال:"الرَّفعُ من صفةِ الصَّوتِ؛ لأنه يَرتَفِعُ عند ضَمِّ الشفتين" [2] .

المصطلحُ السَّادس للقوَّةِ الضَّاغِطة في أعضاء النُّطق: الإعادة:

من أصلِه اللُّغويِّ أن يدلَّ على تثنيَةٍ في الأمر، أي رجوعٍ إليه مرَّةً ثانيَةً، قال الخليلُ: هو تثنيةُ الأمرِ عَوْدًا بعد بدءٍ، ومنه: عيادةُ المريض، ويقولون: أعاد الصَّلاة والحديثَ [3] .

نقَل سيبويه عن الخليلِ أنَّ اللاَّفظَ بالحرفين المتماثلَين إنَّما يرفَع لسانَه عن مخرجِ الحرفِ ثمَّ يُعيدُه إلى ذات الموضع، قال:"قلتُ: فهلاَّ قالوا: قَوَوْتَ تَقْوُو، كما قالوا: غَزَوْتَ تَغْزُو. قال: إنَّما ذلكَ لأنه مُضَاعَفٌ فيَرْفَعُ لِسَانَه ثُمَّ يُعِيدُه" [4] .

وإعادةُ اللِّسان هو رجوعٌ إلى ضغطِ أحدِ عضوَيِ النُّطقِ على الآخَر.

وبهذا المعنى نُقِل عن الخليلِ أيضًا أنَّ إظهار الحرفَين المتَقاربَين"مثلَ إعادةِ الحديثِ مرَّتَين أو كخَطوِ المُقَيَّدِ" [5] .

ونقَل هذا التشبيه بهذا الاستعمال عددٌ من العلماء، منهم: ابنُ زنجلة [6] ، ومكيّ [7] .

وكذلك قال المبرِّدُ عن وجوبِ الإدغام في الحرفين المتماثِلَين من كلمة وصعوبة الإظهار، في نحو: ردَّ بدلًا من: رَدَدَ، قال:"ولكنَّك أدغَمْتَ؛ لثقلِ الحرفَين إذا فصَلْتَ بينهما؛ لأنَّ اللِّسانَ يُزايِلُ الحرفَ إلى موضعِ الحركةِ، ثمَّ يَعُودُ إليه" [8] .

وكذلك استعمل السيرافيُّ هذا المصطلح في ذات المعنى أيضًا [9] .

المصطلح السابع للقوَّةِ الضَّاغِطة في أعضاء النُّطق: (الزَّوال، والمُزايَلَة، والإزالة) :

من المشتركِ اللَّفظيّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على تَنَحِّي الشيء عن مكانه. يقولون: زالَ الشيءُ زَوالًا،

(1) شرح ملحة الإعراب ص 82.

(2) نتائج الفكر ص 83.

(3) مقاييس اللُّغة ص 692 (ع و د) .

(4) الكتاب 4/ 400.

(5) السبعة لابن مجاهد ص 125.

(6) الحجة ص 84.

(7) الكشف عن وجوه القراءات وعللها 1/ 134، والرعاية ص 205.

(8) المقتضب 1/ 334.

(9) شرح كتاب سيبويه 2/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت