عكس مصطلح: (اللُّزوم) ، من المشترك اللَّفظيِّ، يدلُّ أصلُه اللُّغويّ على نُبُوِّ الشَّيءِ عن الشَّيء، وكذلِك كلُّ شيءٍ إذا لم يَلْزَم شيئًا يقال: جَفَا عنه يَجْفُو [1] .
استُعمِل: (التجافي) في أكثر من معنىً، منها:
1 ـ التبَاعُدُ بين عُضْوَي النُّطق 2 ـ الامتِنَاعُ والنُّفُورُ مطلقًا.
1 ـ المعنى الأوَّل: التَّجَافي = التباعد بين عضوَي النطق:
استَعمل سيبويه: (تجَافِي الشفتَين) في وصف الواو، حيث تتجافى عنها الشفتان ولا تنطبقان، كانطباقهما في الباء والميم [2] .
واستَعمَل سيبويه: (تجافي اللِّسان) في وصف خروجِ صوتِ: الضاد والظاء والذال والزاي حيث وَجَدْنَ المنفذَ الذي يَخرُجْنَ منه بسبب تَجَافي اللِّسان [3] ، وفي حسنِ إظهار السين والزاي إذا التقتا بالصَّاد لرخاوتهنَّ، وتجافي اللِّسان عنهنّ [4] .
واستَعمَل: (التجافي للصَّوت) في تعليله جريانَ الصَّوت في الحروف الرِّخوة والراء [5] .
واستعملَ: (التَّجافي عن المَوضع) في وصفِه لامتناع تجافي طرفِ اللِّسان عن موضِع اللاَّم، فيخرجُ الصَّوْت حينئذٍ من ناحيتَي مستدقِّه [6] .
وذكَر أن إدغام الطاء والدَّال والتاء في الضاد أقوى منه في الشين بسبب اتِّصال الضاد بمخارج الحروف الأماميَّة بالمخرجِ والصَّوت بخلاف الشِّين التي تتَّصل معها بانتشار الهواء وتفشِّيه فقط، قال:"وتُدْغَمُ الطاءُ والدَّالُ والتاءُ في الشِّين؛ لاستِطَالَتِها حين اتَّصَلَتْ بمُخْرَجِها ... والإدغامُ في الضَّادِ أَقْوَى؛ لأنها قَدْ خَالَطَتْ باستِطَالَتِهَا الثَّنِيَّة، وَهِيَ مَعَ ذَا مُطْبَقَةٌ، وَلَمْ تَجَافَ عَنِ المَوْضِعِ الذي قَرُبَتْ فِيهِ مِنَ الطَّاءِ تَجَافِيَهَا [7] . يعني: أنَّ طرف اللِّسان ـ وهو المخرجُ الأماميُّ للضاد ـ يبقى ملازمًا للحنك ولا يتجافى عنه بخلاف الشِّين، وهذا ما أكَّده الرمَّانيُّ بقوله:"وإدغام حروف طرفِ اللِّسان في الضَّاد أقوى منه في الشِّين؛ لأنَّ الشينَ تجافتْ عن
(1) مقاييس اللُّغة ص 202 (ج ف و) .
(2) الكتاب 4/ 453.
(3) الكتاب 4/ 175.
(4) الكتاب 4/ 461.
(5) الكتاب 4/ 435.
(6) الكتاب 4/ 435.
(7) الكتاب 4/ 466.