يدلُّ أصلُه على النَّخْس في الشيءِ بشيءٍ، ثم يُستَعار، من ذلك: غَمَزتُ الشيءَ بيدي غَمْزًا [1] .
استَعمل الكنديُّ لفظ: (الغَمزة) للتعبير عن ضغط أحد عُضوي النُّطق على الآخَر في الذال، حيث تَتِمُّ بـ:"غَمْزَةٍ بطرَف اللِّسان على الأسنان العليا" [2] .
2 ـ المصطلح الثاني للقوَّةِ الضَّاغِطة في اللِّسان: (الهَمْزَةُ)
من المشترك اللَّفظيّ، كلمةٌ تدلُّ على ضغطٍ وعَصْر [3] .
استُعمِل لفظ: (الهَمْزَة) في أكثرَ مِن معنىً، منها:
1 ـ أوَّلُ حروف الهجاء 2 ـ ضَغْطُ أحدِ عُضوَي النُّطق على الآخَر لإحداث الصَّوْت.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ (الهَمْزَة) = أوَّلُ حروف الهجاء:
استعمله الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - في وصفه لقراءة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على ناقته، قال:"سمِعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - افتَتَح بسورةِ الفتحِ، وهو على ناقتِه، فرجَّعَ فيها آآآ يَهْمِزُ ويترسَّل" [4] .
من الطبيعيّ أنَّ الرُّكوبَ على النَّاقةِ، وتحرُّكُ الجسمِ بحركتها يؤثِّر على القراءة، فلعلَّه يصِفُ - رضي الله عنه - الوقفَ على فواصل آيات سورة الفتح المختومة بحروف المدّ: {مُبِينًا ... مُسْتَقِيمًا ... عَزِيزًا} ، وكيفيَّة تقَطُّع هذه الحروف في نُطقه الشَّريف - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.
تتابَع العلماء على استعمال هذا اللَّفظ، منهم: حمزة الزيَّات [5] ، والمفضَّل الضبيُّ [6] ، والخليلُ [7] ، وسيبويه [8] ، وغيرهم.
قال الخليلُ عن سبب تسميةِ الهمزة بهذا الاسم:"وإنمَّا سُمِّيَتِ الهَمزةُ في الحُرُوفِ؛ لأنّها تُهمَزُ، فتُهَتُّ، فتُهْمَزُ عن مَخْرَجِها" [9] .
لعلَّه يعني: يُعْصَرُ صَوْتُها ويُضْغَطُ في المخرجِ، فتَضْعُفُ وتخفى، فتُحوَّل عن مخرجها وتُخَفَّفُ، وكأنَّ الهمزَ
(1) مقاييس اللُّغة ص 775 (غ م ز) .
(2) رسالة في اللُّثغة ص 527.
(3) مقاييس اللُّغة ص 1036 (هـ م ز) .
(4) نقَل ذلك عنه أبو العلاء الهمَذانيُّ في التمهيد ص 169.
(5) نقل ذلك عنه الداني في جامع البيان 2/ 652.
(6) نقل ذلك عنه الداني في جامع البيان 2/ 499.
(7) العين 8/ 354.
(8) الكتاب 4/ 322.
(9) العين 4/ 17.