في نصِّ الخليل يأخذ معنيَين، فقوله: (لأنها تُهمَز) يعني تُضغط وتُعصَر في مخرجها، وقوله (فتُهمَز عن مخرجها) : يعني تُحَوَّلُ عن مخرجِها تخفيفًا لها من هذا الضَّغط، والله أعلم.
ومن هذا المعنى يأتي مصطلح: (الهمز) بمعنى تحقيقه وإظهاره، الذي استعمله كثيرٌ من العلماء، منهم: أيوبُ السختيانيُّ [1] ، وحمزةُ بنُ حبيبٍ الزيَّات، وسفيانُ الثوريُّ [2] ، وسُلَيمُ بن عيسى [3] ، وهارون الأعورُ [4] ، ويحيى اليزيديّ [5] ، وغيرهم كثيرٌ.
قال حمزة بن حبيب الزيَّات:"إنَّما الهمزُ رياضةٌ" [6] .
2 ـ المعنى الثاني لـ (الهَمْزَةُ) = ضَغْطُ أحدِ عُضوَي النُّطق على الآخَر لإحداث الصَّوْت:
استَعمل الكنديُّ لفظ: (الهَمْزة) للتعبير عن ضغط أحد عُضوي النُّطق على الآخَر في الدَّال، والطاء، والنون، والهاء، والعين، والذال، فمثلًا: تحتاجُ الطاءُ في إخراجِها إلى"هَمزَةٍ شديدةٍ بطرَف اللِّسانِ على مُقَدَّم الأسنان بلا نفَسٍ، وفتحةٌ" [7] ، وتخرجُ النُّون بـ:"همزةِ طرفِ اللِّسانِ على مقاديمِ الأسنان وصدر الحنك" [8] .
3 ـ المصطلح الثالث للقوَّةِ الضَّاغِطة في اللِّسان: (الانبِسَاطُ) :
يدلُّ أصله اللُّغويُّ على امتداد الشيءِ في عِرَضٍ أو غَير عِرَض، فالبِساطُ ما يُبسَطُ، والبَسْطَةُ في كلِّ شيءٍ: السَّعَة [9] .
ذكَر الكنديُّ أن اللِّسان يَنبَسِطُ على الحنك كلِّه عند خروج التاء [10] .
وذكر الدانيُّ أن اللِّسانَ ينبَسِط في سائر الحروف الصِّحاح، قال عن الواو والياء عند انتقالهما من حالة المدِّ إلى اللِّين:"فإن انفتح ما قبلهما أُلقِي عليهما حركةُ الهمزة؛ لزوال معظم المدِّ منهما بذلك، وانبساط اللِّسان بهما كانبساطه لسائر الحروف السَّواكن التي لا مدَّ فيها ولا لِين، فالياء المفتوح ما قبلَها نحو قوله: {ابْنَيْ آدَم} و {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ} ، والواو المفتوح ما قبلها نحو: {خَلَوْا إِلَى} و {تَعَالَوْا أَتْلُ} ، وما أشبهه" [11] .
(1) نقل ذلك عنه ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة من القرآن ص 34.
(2) نقل ذلك عنه الداني في التحديد ص 89.
(3) نقل ذلك عنه الداني في جامع البيان 2/ 621.
(4) نقل ذلك عنه ابن جنيّ في المحتسب 2/ 187.
(5) نقل ذلك عنه الداني في جامع البيان 2/ 624.
(6) نقل ذلك عنه الداني في جامع البيان 1/ 147 والتحديد ص 118.
(7) رسالة في اللُّثغة ص 524. وانظر: ص 525 و 526 و 528.
(8) رسالة في اللُّثغة ص 527.
(9) مقاييس اللُّغة ص 116 (ب س ط) .
(10) رسالة في اللُّثغة ص 525 - 527.
(11) المطبوع من جامع البيان 2/ 478 و 635، والتحديد في الإتقان والتجويد ص 131.