ولعلَّه يَقْصِدُ بالانبساط أن للحُرُوفِ الصِّحاحِ مواقعَ محدَّدة ممتدَّةً على اللِّسان، فأصبح اللِّسان بمثابة البساط لها، والله أعلم.
وتابعه القرطبيُّ في الواو والياء والطاء [1] .
وقال بانبساط اللِّسان عند الإطباق [2] ، وتفخيم الراء [3] .
ولعلَّه يُشِيرُ إلى المَساحةِ العَريضَةِ التي يأخُذُها الحرفُ المُفَخَّمُ من اللِّسان عند خروجه بسبب الإطباق.
4 ـ المصطلح الرَّابع للقوَّةِ الضَّاغِطة في اللِّسان: (الإدارَةُ)
يدلُّ أصلُه اللُّغوي على إحداق الشيء بالشيء من حوالَيه، يقال: دار يدورُ دَوَرانًا، ويقال: دِيرَ به وأُدِيرَ به، فهو مَدُورٌ به، ومُدارٌ به [4] .
استَعمله إخوان الصفاء للتعبير عن"إدارة اللِّسان لهواء الرِّئتَين على حسب مخارجه" [5] .
5 ـ المصطلح الخامس للقوَّةِ الضَّاغِطة في اللِّسان: (الرَّدُّ)
من المشتركِ اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على رَجْعِ الشَّيءِ، وتقولُ: ردَدت الشيءَ أرُدُّه رَدًّا: منَعتُه. وتقول: ردَدَتُ عليه قولَه، وردَدَتُ إليه جوابَه: رجَعْتُ وأرْسَلْتُ [6] .
استُعمل: (الرَّدُّ) في أكثر من معنًى، منها:
1 ـ مَنْعُ الصَّوت. 2 ـ ضغط أحدِ عُضوي النُّطق على الآخَر لإحداث صوت الحرف. 3 ـ نقل الحركة. 4 ـ جزءٌ مشاركٌ في تجويد الحرف.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الرَّد) = منعُ الصَّوت:
ذكَر سيبويه عن رخاوة الظاء والذال والثاء أنَّها أشدُّ من رخاوَةِ الصاد والسِّين والزاي؛"لانحرافِ طرَفِ اللِّسان إلى طرفِ الثنايا، ولم يَكُن له رَدٌّ" [7] . يعني أنَّ طرف اللِّسان مع أطراف الثنايا ـ وهو مخرج الظاء والذال والثاء ـ يسْمَحُ بمرور الصَّوتِ أكثر من مخرج الصاد والسين والزاي، وسيأتي شرح ذلك في مصطلح الرَّخاوة في الحروف.
(1) الموضَح ص 115 و 121، ناقلًا نص الدانيّ عن الواو والياء في التحديد ص 131.
(2) الموضح ص 204.
(3) الموضح ص 106.
(4) مقاييس اللُّغة ص 350 (د و ر) .
(5) الرسائل 3/ 114.
(6) مقاييس اللُّغة ص 380 (ر د د) والمصباح المنير ص 224.
(7) الكتاب 4/ 462.