1 ـ المعنى الأوَّل لـ (الرُّطوبة) = البللُ الذي يصيبُ الأجسامُ فيصيرُ بها رطْبًا:
وهي خاصِّية يدرِكُها جيِّدًا صانِعو آلاتِ الموسيقى فرطوبة الأجسام عاكسٌ رديءٌ للموجات الصَّوتيَّة، وتقدَّم شرح ذلك في أنواع السُّطوح.
2 ـ المعنى الثاني لـ (الرُّطوبة) = من الطبائع الأربعة المتمِّمة للعناصر الأربعة:
تقدَّم شرحُها في نظرية العناصر الأربعة.
3 ـ المعنى الثالث لـ (الرُّطوبة) = المُرونةُ التي هي من خواصِّ الأجسام بأنواعِها الثلاثة (الصُّلْبَةِ والسَّائِلةِ والغازِيَّة) :
الأجسامُ المتصادمة إما أن تكون مَرِنةً أو غيرَ مرنةٍ.
ونعني بالمُرُونةِ هنا: قَبُول الجسم للمؤثِّر ورجوعُه إلى طبيعتِه بعد زوالِه عنه، كالضَّغطِ على كُرةِ الاسفنج، وقبولِها ذلك، ثم رجوعِها إلى طبيعتِها بعد زوال ذلك الضَّغط.
والأجسامُ جميعًا لها خاصِّيةُ المُرُونة ابتداءً من الهواء إلى الحديد، لكن بنسبٍ مختلفةٍ، واختبار المُرُونة في الأجسام الصُّلبة يكونُ بأحد ثلاثة أشياء:
1 ـ شَدُّ الجسم؛ لمعرفةِ تغيُّرِ الطُّول بالنسبةِ للتغيُّر الأصليّ.
2 ـ الضَّغط على الجسمِ؛ لمعرفةِ تغيُّرِ الحجمِ بالنسبةِ للحجمِ الأصليّ.
3 ـ تثبيتُ الجسمِ من جهةٍ، والضَّغطُ عليه من الجهةِ الحرَّة غير المثبَّتة، وتكون القوَّةُ في هذه الحالة موازيةً لسطحِ الجسم.
وفي هذه الحالات الثلاث يظلُّ حكمُ المرونةِ ملازِمًا للجسم إذا رجعَ إلى شكلِهِ الطبيعيِّ بعد زوال القوَّةِ المؤثِّرَة عليه. فإذا وصَلَ الجسمُ إلى حدٍّ فَقَدَ معه خاصِّيةَ المُرونة حُكِم على الجسمِ بأنَّه: (غيرُ مَرِنٍ أو متشوِّه) . وتُعرَف أكبر قوَّة يُمكِن أن يتَحمَّلَها الجسمُ المُشوَّهُ بالمقاومة النِّهائيَّة، وعادةً ما تُليَّنُ المادَّةُ المرنةُ قبل الكسرِ بقليل. ويمثِّل شكل رقم (44) مقدار القوة التي يمكن أن يتحمَّلها الجسم قبل فقدان المرونة.
وكان المتقدِّمون على علمٍ بهاتَين الخاصِّيتَين (المُرُونة وغير المُرُونة) ، وترجموا عن هاتَين الخاصِّيتَين بـ: (الرُّطوبةِ، واليُبُوسة) ، فقد عرَّف الغزاليُّ اليُبُوسةَ (غَير المُرونة) بأنَّها:"كيفيَّةٌ انفعاليَّةٌ لجسمٍ عسيرِ الحَصْرِ والتشكيلِ الغريبِ، عَسِرِ التَّرْكِ له، والعَوْدِ إلى شكلِه الطَّبيعيِّ" [1] .
(1) معيار العلم ص 296.