2 ـ المصطلح الثاني لانعكاس الصوت وتضاعفه: (الدَّوِيُّ)
من المشترك اللَّفظيِّ. مِن أصله اللُّغويِّ أن يدلَّ على الصَّوْت الذي ليس بالعالي، كصوتِ النَّحْل ونحوِه، وقولِ أحد الجائعين: خلا بَطني من الطَّعام حتى سَمِعتُ دَويًّا لمسامِعي. وسَمِعتُ دَوِيَّ المطَر والرَّعدِ، إذا سَمِعتَ صوتَهُما من بعيد. وقد دَوَّى الصَّوتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً، وفي حديث الإيمان قال الصحابيُّ عن الرَّجل الذي يُسمَع صوتُه ولا يُفهَم كلامُه: (نَسمَعُ دَوِيَّ صوتِه، ولا نَفْقَهُ ما يقول) [1] .
استُعمل (الدَّويُّ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الرَّنين الخارج من التجاويف في الآلات والإنسان. 2 ـ الأثر التفخيميّ لبعض الحروف المفخَّمة.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الدويّ) = الرَّنين الخارج من التجاويف في الآلات والإنسان:
استَعملَ الفارابيُّ: (الدَّوِيَّ) في شرحه لظاهرة الرَّنين، قال:"فمتى تموَّج الهواءُ الذي حول الأوتار عندما تَهتَزُّ، تأدَّى ذلك من المَنَافِذِ إلى تجويفاتها فيَحدُثُ من الهواءِ المُنحَصرِ فيها دَويٌّ" [2] .
واستَعمله ابن سينا في وصفِ الرَّنينِ الأنفيِّ (الغُنَّة) ، قال عن كيفية حدوث الميم:"وأما إذا كان حبسٌ تامٌّ غير قويٍّ، وكان ليس الحبسُ كلُّه عند المخرج بين الشفتَين، ولكن بعضُه إلى ما هناك، وبعضُه إلى ناحية الخيشوم حتى يُحْدِث الهواءُ عند اجتيازه بالخَيْشُوم والفَضَاءِ الذي في داخِلِه دوياًّ حَدَث الميم" [3] .
وفي وصفٍ دقيقٍ آخَر له، قال:"وأمَّا الميمُ فإن الحبسَ فيها تامٌّ وبأجزاءٍ من الشَّفَةِ أيْبَسَ وأخرجَ، وليس تسريبُ الهواءِ مع القلْعِ إلى خارجِ الفمِ كلِّه، بل يُصْرَفُ بعضُه بحصْرٍ وبِحَفزٍ [دَفْعٍ] قويٍّ إلى التجويفِ الذي في آخر المَنْخِر، لِيَدُورَ فيه ويَفْعَلَ دَوِيًّا، ثمَّ يُطْلَقان معًا" [4] . أي: يُطلَقُ هواآ الفم والأنف في الميم.
وقال عن صوتِ الغُنَّةِ إذا خرج خالِصًا من الخيشومِ:"والميمُ والنُّون قد يكونُ منهما ما يُقْتَصَرُ فيه على الدَّويِّ الحادِثِ من الهواءِ في تجويفِ آخرِ المَنْخِر، ولا يُرْدَفُ حبسه عند الإطلاق بحَفزٍ للهواءِ إلى خارجٍ، وهذا كغُنَّةٍ مُجرَّدة" [5] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الدَّوِيّ) = الأثر التفخيميّ لبعض الحروف المفخَّمة:
استَعمَل ابنُ سينا لفظَ: (الدَّويِّ) للتعبير عن الأثر التفخيميّ الذي يصاحبُ الحروف المفخَّمة، قال عن
(1) لسان العرب 14/ 281 (د و ي) .
(2) الموسيقى الكبير ص 584.
(3) أسباب حدوث الحروف ص 83.
(4) أسباب حدوث الحروف ص 125.
(5) أسباب حدوث الحروف ص 92. وانظر: ص 119، و 124.