فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 832

صوتِ الصَّاد عند خروجه:"حتى يكون لانفلاتِ الهواءِ كالدَّويِّ" [1] . وقال عن صوتِ الطاء:"ليَحدُث هناك دويٌّ عند الإفراج ثمَّ يُقْلَع" [2] .

3 ـ المصطلح الثالث لانعكاس الصَّوت وتضاعفه: (الطَّنين)

من المشتركِ اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على صوتٍ، طَنَّ الذُّبابُ وغيرُه يَطِنُّ من باب (ضَرَب) طنينًا، وطَنَّنَ تَطْنِينًا قال الخليل:"والطَّنين: صوت الأُذُن والطَّسْت ونحوه. وطَنَّ الذُّباب إذا طار فسَمِعْتَ لِطَيَرانِهِ صوتًا ... والطَّنْطَنَةُ في الصّوت: الكلام الكثير. والإطنان: سرعة القطع يقال: ضربتُهُ بالسّيف فأَطْنَنْت ذراعه وقد طنّتْ ذراعُه يحكي بذلك صوتَها حين قُطِعَتْ" [3] .

استُعمِل: (الطنين) في أكثر من معنى، منها:

1 ـ الغُنَّة. 2 ـ انعكاس الصَّوت في المعادن وغيرها. 3 ـ عيبٌ من عيوب الأداء في النُّون، وشاركه (التَّطْنِين) .

1 ـ المعنى الأول لـ: (الطَّنين) = الغُنَّة

حدَّث أبو حاتمٍ سهلِ بن محمدٍ السِّجستانيِّ عن دقَّةِ شيخِه يعقوبَ الحضرميِّ في الأداء، قال:"قرأتُ على يعقوبَ الحضرميِّ فبَلَغْتُ إلى قوله ـ عزَّ وجلَّ: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أن تَقَعَ عَلَى الأرْضِ إلاَّ بِإذْنِهِ} [الحج: 65] ، فقال: يا سَهْل، سَمِّعْنِي صَفِيرَ السِّين، وطَنِين النُّون، وقَعْقَعَة العَين" [4] .

وهذا من النُّصوصِ الخطيرة النَّادِرة التي تَشهَدُ بصحَّة ما يَقرؤهُ القرَّاء المتقنونَ اليوم حيث يُنبِّهون على تبيينِ الصَّفير في السين المشدَّدة، والغُنَّة في النونِ المُخفاة، وصوت العَين، وخاصَّةً إذا التقتْ مع أختٍ لها.

2 ـ المعنى الثاني لـ: (الطَّنين) = انعكاس الصَّوت في المعادن وغيرها:

ذكَر إخوانُ الصَّفاء في تعليلِ رنينِ المعادن، أنَّ"الأجسامَ الصَّلْبَةَ المُجَوَّفَةَ كالأواني وغيرها من الطِّرْجِهارات إذا نُقِرَتْ طَنَّتْ زمانًا طويلًا، لأنَّ الهواء يتردَّدُ في جَوْفِها، ويَصْدِمُ في حافَّاتِها، ويَتَمَوَّجُ في أقطارِها" [5] .

وذكر ابن الطحَّان الموسيقيّ أنَّ الحمَّامَ يَحْصِرُ الأصوات، ولها فيه طَنينٌ، ومجاوبةٌ من الحيطان [6] .

(1) أسباب حدوث الحروف ص 120.

(2) أسباب حدوث الحروف ص 121.

(3) العين 7/ 406، ومقاييس اللُّغة ص 593 (ط ن) والمصباح المنير ص 379 وتاج العروس 18/ 360.

(4) نقَل ذلك عنه أبو العلاء الهمَذانيُّ في التمهيد ص 296. وانظر خبرًا آخَر نقلَه عن مجهولٍ يَروي فيه هذا المصطلح ص 297.

(5) الرَّسائل 3/ 132 - 133 وانظر استعماله أيضًا في 3/ 102 - 103 و 116

(6) حاوي الفنون ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت