فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 832

عن هذه القوانين والضوابط، حتى يسهل تعلُّمُها وتعليمُها.

قال الفارابيُّ:"فيَعمَلُ عند ذلك أحدَ شيئَين، إما أن يَختَرِع ويركِّب من حروفهم ألفاظًا لم يُنطَق بها أصلًا قبل ذلك، وإما أن يَنقُل إليهم ألفاظًا من ألفاظهم التي كانوا يَستعمِلونها قبل ذلك في الدَّلالة على معان أُخَرَ غيرِها، إمّا كيف اتَّفق لا لأجل شيءٍ، وإمَّا لأجل شيءٍ مَّا."

وكلُّ ذلك ممكِنٌ شائع، لكنَّ الأجود أن تُسمَّى القوانينُ بأسماء أقرب المعاني شبَهًا بالقوانين، بأن يَنظُر أيَّ معنىً من المعاني الأُوَل يوجَدُ أقربُ شبَهًا بقانون من قوانين الألفاظ، فيُسمِّي ذلك الكلِّيَّ وذلك القانونَ باسم ذلك المعنى، حتى يؤتى من هذا المثال على تسمية جميع تلك الكلِّياتِ والقوانين بأسماءِ أشباهِها من المعاني الأوَل التي كانت لها عندهم أسماء" [1] ."

وفي ضوءِ كلام الفارابيّ قدَّم الجرجانيُّ عدَّةَ تعريفاتٍ لمعنى الاصطلاح العلميّ، قريبٌ بعضُها من بعض، فقال:

"1 ـ الاصطلاحُ: عبارةٌ عن اتفاق قومٍ على تسمية الشيءِ باسم ما يُنقَل عن موضعه الأول."

2 ـ الاصطلاحُ: إخراجُ اللَّفظِ من معنىً لغويٍّ إلى آخَر لمناسبَةٍ بينهما.

3 ـ الاصطلاحُ: اتفاقُ طائفةٍ على وضعِ اللَّفظ بإزاء المعنى.

4 ـ الاصطلاح: إخراجُ الشيء عن معنىً لغويٍّ إلى معنىً آخَر لبيان المراد.

5 ـ الاصطلاح: لفظٌ معيَّن بين قومٍ معيَّنِين" [2] ."

وقد عبَّر بعضُ المتقدِّمين عن المصطلح بـ: (الترجمة) ، كالسيرافيِّ [3] ، والفارسيّ [4] ، ومكِّيّ [5] والدانيِّ [6] .

وتكلَّم المتقدِّمون عن جملةٍ من القوانينِ والقواعدِ الصوتيةِ، رافَقَتْ حديثَهُم عن المصطلح، ومن أمثلة

(1) الحروف ص 147 - 148.

(2) التعريفات ص 28 بتصرُّف.

(3) إدغام القراء ص 5.

(4) الحجة 4/ 314.

(5) التبصرة ص 227.

(6) جامع البيان 3/ 838.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت