فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 832

ـ الصَّوتُ: دَفْعُ الرِّئَةِ الهواءَ المُحْتَبِسَ فيه بقوَّةٍ، فيَصْدِمُ الهواءَ السَّاكِنَ، فيَحْدُثُ الصَّوتُ من قَرْعِ الهَوَاءِ في الهَوَاءِ المُندَفِعِ من الرِّئة، فالفَاعِلُ له: القُوَّةُ الدَّافِعَةُ، والمُنفَعِلُ: الهواءُ السَّاكِنُ: أبو الحسن أحمد الطبريُّ الطبيبُ [1] .

ـ الصَّوتُ: هَوَاءٌ يَخْرُجُ من الرِّئةِ، فيَصْدِمُ اللِّسانَ والحنكَ والأسنانَ، ويَرتَقِي في بَاطِنِ المَنَاخِرِ، ويَجْرِي نحوَ اللِّسانِ والشَّفَة، فيَصِير نَغَمًا مُؤلَّفَةً، فما كانَ جهيرًا فهو مَنسُوبٌ إلى الحَنجرَة، وما كان دقيقًا نُسِبَ إلى الصَّدر: قولُ الحُكَمَاء [2] .

2 ـ المعنى الثاني لـ (الصَّوت) = صوتُ الحرف اللُّغويّ:

استُعمِلتْ عدة ألفاظٍ تُمَثِّلُها المجموعةُ التالية:

1 ـ (الأَصْوَاتُ) 2 ـ (الأَصْوَاتُ التي يُرَكِّبُ الإنْسَانُ مِنْهَا الألْفَاظَ) 3 ـ (الأَصْوَاتُ المُتَقَطِّعَةُ في مَخَارِجِ الحُرُوفِ) 4 ـ (الأصْوَاتُ الدَّالَّةُ) 5 ـ (الأَصْوَاتُ المُقَطَّعَةُ) 6 ـ (أَصْوَاتُ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ المَسْمُوعَةِ في الكَلاَم) .

جاء استعمال سيبويه لـ: (الأصوات) في معرضِ حديثه عن كيفيَّة نطقِ حروف المعجم [3] .

واستَعمَله ابن دُرَيد في التنبيه على أن الهمزة تَخرُج من مخرجِ أقصى الأصوات [4] ، يعني: أقصى الحلق.

وفرَّق الفارابيُّ بين الأصواتِ الانفعاليةِ التي تخرجُ بالطبع وبعفويَّة من الإنسان والحيوان على السَّواء، كالأصوات التي تخرجُ عند الطرَب والخَوف والغضَب، وبين تلك التي تخرجُ بقصدٍ إرادةَ الإفهام، وتوصيل ما في الأذهان، وهي الحروفُ التي منها يتألَّفُ الكلام، وتخصُّ الإنسان، قال:"فإن الإنسانَ وسائرَ الحيوان المصوِّتة، لها بالطِّباع في كلِّ حال من أحوالِها اللَّذيذةِ أو المؤذِيَةِ نَغَمٌ تَستَعْمِلُها، وهذه سوى الأصوات التي يَسْتَعْمِلُها الحيوانُ علاماتٍ يُؤْذِنُ بها بعضُها بعضًا بأمرٍ من الأمور، وأكثرُ هذه هي في الإنسان، وهي الأصواتُ التي يُرَكِّبُ الإنسانُ منها الألفاظ، وهذه خاصَّةٌ بالإنسان" [5] .

وقسَّم إخوانُ الصَّفاء الأصواتَ إلى أصواتٍ خاصَّةٍ بالحيوان سمَّوْها: (أصواتًا غير منطقيَّة) ، وأصواتٍ خاصةٍ بالإنسان سمَّوْها: (أصواتًا منطقيَّة) ، ثمَّ قسَّموا الأصواتِ المنطقيَّةَ إلى: دالَّة، وغير دالَّة، ويقصدون

(1) المعالجاتُ البقراطيَّة 1/ 42.

(2) نقل ذلك عنهم ولم يُسمِّهم ابنُ الطحان الموسيقيّ في حاوي الفنون ص 22.

(3) الكتاب 3/ 265.

(4) الجمهرة 1/ 6.

(5) الموسيقى الكبير ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت