فهرس الكتاب
يُدْغِموا ..." [1] ."
وقولُه:"والتاءُ والدَّالُ سواءٌ، كلُّ واحدةٍ مِنهما تُدْغَمُ في صاحِبَتِها حتى تَصيرَ التاءُ دالًا والدالُ تاءً؛ لأنهما مِن موضعٍ واحدٍ" [2] .
ومنه أيضًا ما تقدّم في مصطلح: (الاعتماد) من إشباعِ الاعتماد في الموضعِ وضعفِه فيه وانقضائه.
وتابعَهما كثيرٌ من العلماء، منهم: الأخفشُ [3] ، والمبرِّدُ [4] ، والزجَّاجُ [5] ، وابنُ السرَّاج [6] ، والنحَّاسُ [7] ، والفارسيُّ [8] ، والسعيديُّ [9] ، ومكيٌّ [10] ، والدانيُّ [11] ، والقرطبيُّ [12] ، والهمَذانيّ [13] ، وغيرهم.
وتوسَّع بعضُ العلماء فيه، ليتناول مواطن أخرى غير مخارج الحروف، فمن ذلك ما ذكَره الدانيُّ من أنَّ"الأنفَ مَوْضِعُ الغُنَّة" [14] .
ملاحظة: هذا المعنى لا يُغَيِّبُ الدَّلالة الأصليَّة للكلمة أي المكان، بل يسيران جنبًا إلى جنب. فلو استبدَلْتَ الألفاظ السابقةَ بـ: (المكان أو المخرج) لَصَحَّا.
2 ـ المعنى الثاني لـ: (المَوْضِع) = المكان بالنَّظَر إلى الدلالة الأصليَّة:
كقول سيبويه عن الحرفَين المتماثلَين المُدغَمَين في كلمة وكلمتَين، قال:"هذا بابُ الإدغامِ في الحَرْفَين اللَّذَين تَضَعُ لسانَكَ لهُما مَوْضِعًا واحِدًا لا يَزُولُ عنه" [15] . أي: مكانًا واحدًا.
وقولِ ابن جنيّ عن آخر الكلمة: إنه موضِع الوقف، ومَكانُ الاستراحة [16] .
(1) الكتاب 4/ 367.
(2) الكتاب 4/ 461. وانظر في هذا المعنى: 3/ 448، و 3/ 471 و 4/ 411 و 4/ 335 و 4/ 460 و 4/ 477.
(3) معاني القرآن 2/ 592.
(4) المقتضب 1/ 310 و 330.
(5) معاني القرآن وإعرابه 5/ 133.
(6) الأصول 3/ 167.
(7) إعراب القرآن 4/ 371.
(8) الحجة 1/ 97، والتكملة ص 227.
(9) التنبيه على اللَّحن الجلي والخفي ص 12.
(10) الرعاية ص 126 و 140 - 141.
(11) التحديد ص 78 و 95 و 109.
(12) الموضح ص 66 و 96.
(13) التمهيد ص 282.
(14) التحديد ص 105.
(15) الكتاب 4/ 437. وانظر من ذلك: 3/ 529 و 4/ 174.
(16) الخصائص 1/ 233.