كانت، فتتكمَّل عند ذلك لغتُهم ولسانُهم" [1] ."
3 ـ زيادة المعرفة والظروف المتغيِّرة:
عاملان أساسيّان في استحداث المصطلحات، قال القاضي عبد الجبار الهمَذانيّ:"وقد بيّنا في غير موضع أنه لا بدَّ في كلِّ فرقة من أنَّها إذا انتهت في المعرفة إلى ما لم ينته أهلُ اللُّغة أن تضعَ للاسم المنقولِ عنهم لذلك على ما عرفْتَه من التفصيل، فمتى فُعِل ذلك لا يكون مخالفًا لأهل اللُّغة، بل يكون جاريًا على طريقتهم، لكنَّهم لمَّا عرَفوا ما لم يعْرِفه القومُ جعَلوا الاسمَ متناوَلًا له من حيث نعلمُ أن الذي عرَفوه لو عرَفه أهلُ اللُّغة لمَا جعَلوا الاسمَ إلا له" [2] .
وهذا كلامٌ على غايةٍ كبيرةٍ من الخطورة والدِّقة، فالمواضَعاتُ المستحدَثة في حقل العلوم لا تحتاج إذنًا من المشرِّع اللُّغويّ إذا كانت تسيرُ وفق أنظمة اللُّغة، قال أبو هاشم الجبّائي:"لأن كلَّ طائفةٍ استَحدَثَتْ آلةً في صناعتِها، أو وقفَتْ على أمورٍ فيما تتعاطاه من العلم يُستَحسَن وضعُ أسماءٍ مُستحدَثةٍ لها في كلِّ عصرٍ وكلِّ حال" [3] .
4 ـ كثرة الاستعمال:
وهو أصلٌ كبير، وقانون عظيم في اللُّغة، وهو من القوانين الصوتيَّة المهمَّة وإليك ما يفعلُه في اللُّغة كما نبَّه عليه المتقدِّمون:
أ ـ يؤدِّي إلى الحذف: نبَّه عليه كثير من العلماء [4] .
ب ـ يؤدِّي إلى التغيير: سيبويه [5] ، والفارسيُّ [6] ، وابن جنيّ [7] ، والدانيّ [8] .
ج ـ يؤدِّي إلى الإضمار لعلم المخاطب بالمضمر: سيبويه [9] .
(1) الحروف ص 143 - 144.
(2) المغني 16/ 96.
(3) أورده القاضي عبد الجبار في المغني 5/ 175.
(4) منهم: أبو عمرو بن العلاء، نقل عنه ذلك سيبويه في الكتاب 3/ 506، والخليل في العين 4/ 319 و 8/ 192، وسيبويه في الكتاب 1/ 295 و 2/ 162، والفرَّاء معاني القرآن 1/ 1، والأخفش في معاني القرآن 1/ 214، والمازني في المنصف 2/ 227، وابن قتيبة في أدب الكاتب ص 613، والمبرد في المقتضب 2/ 144، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه 1/ 148، وابن السراج في الأصول 1/ 431، وذكر في 3/ 343 أنه ليس مطردًا، والنحاس في إعراب القرآن 2/ 183، والزجاجي في الجمل ص 241، والسيرافي في المطبوع من شرح كتاب سيبويه 1/ 93، وابن الأنباري في أسرار العربية ص 211، وقال في الإنصاف 1/ 73: إن أمثلته لا تحصى. والسهيليّ في نتائج الفكر ص 99.
(5) الكتاب 2/ 414.
(6) الحجة 3/ 137.
(7) المنصِف 1/ 143، والمحتسب 1/ 37.
(8) الموضح لمذاهب القراء في الفتح والإمالة 24/ أ، وجامع البيان 3/ 905.
(9) الكتاب 2/ 293.