فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 832

3 ـ المصطلحُ الثالث لمخرج الحرف: (الحيِّز، الأحياز، الأحواز) :

يدلُّ أصلُهُ اللُّغويُّ على الجَمْعُ والتجمُّع. يقال لكلِّ مَجْمَعٍ وناحيةٍ حَوْزٌ وحَوْزَةٌ [1] ، قال الخليل:"حيِّزُ الدَّار: ما انضَمَّ إليها من المَرَافِقِ والمنافع، وكلُّ ناحيةٍ حيِّزٌ على حِدة ... والتحيّز في الحرب: أن يَنضمَّ قومٌ إلى قومٍ" [2] .

استعمل الخليلُ: (الحيِّز، الأحياز) كأماكنَ في مجرى النُّطق نَسَبَ إليها مجموعة من الحروف [3] . وهو بهذا المعنى أوسعُ من المخرج، لأنَّ المخرج ربَّما ضمَّ حرفًا واحدًا فقط وربَّما أكثر، أمَّا الحَيِّز فلا بدَّ أن يحتوي على مجموعةٍ من الحروف حتى يُطلَق عليه هذا الاسم.

والأحياز عند الخليل ثمانية هي:

1 ـ الشَّفتان 2 ـ ذَلَقُ اللِّسان 3 ـ اللِّثَة 4 ـ نِطْعُ الغَارِ الأعلَى ـ 5 ـ أسْلَةُ اللِّسان 6 ـ شَجْرُ الفَم 7 ـ اللَّهاةُ 8 ـ الحَلْقُ.

وكلٌّ من هذه الثمانية نسَبَ إليها مجموعةً من الأصوات، كالحلقية والشَّجْرِيَّة .. الخ، وقد تقدَّم الحديث عنها في أعضاء النُّطق.

وقد أشار الخليل إلى بعضٍ من هذه الأحيازِ، على الترتيب الذي ذكَرْتُه، عند حديثه عن الميم، قال:"والميمُ من الحُروفِ الصِّحَاحِ السِّتة المُذْلَقَة التي في حَيِّزَين: حَيِّزِ الشفَتَين، وحيِّزِ ذَوْلَقِ اللِّسانِ ... وهي آخرُ الحُروفِ من الحَيِّزِ الأوَّل، وهو الحيِّزُ الشَّفَوِيُّ" [4] .

أمَّا حروف المدِّ لمَّا كانتْ لا تنتمي إلى حيِّزٍ نسبَها الخليلُ إلى الجَوف أو الهواء (الفراغ) ، قال عنها:"فلم يَكُن لها حَيِّزٌ تُنسَبُ إليه إلا الجَوف" [5] .

ومن هذا المعنى للحَيِّزِ ونسبة الحروف الصَّحيحة إلى أحيازٍ محدَّدة دون حروف المدِّ ذكَر عبد الوهَّاب القرطبيُّ أنَّ الواو والياء"تكونانِ تارةً من حروف المدِّ واللِّينِ بأن تَسْكُنا ويكونَ ما قَبْلَهما مِنْهُما، وتارةً يَتَحَيَّزُ مَخْرَجُهُمَا إذا تغيَّرَتا عن هذا الوضعِ بأن تَسْكُنا وينفتحَ ما قَبْلَهما. ومتى وُجِدَ ذلك زالَ عنهما مُعْظَمُ المدِّ وبَقِيَ اللِّينُ وانبَسَطَ اللِّسانُ بهما، وصارتا بمنزلةِ سائر الحروف الجامِدَة" [6] .

(1) مقاييس اللُّغة ص 270 (ح و ز) .

(2) العين 3/ 275.

(3) العين 1/ 57 و 8/ 421.

(4) العين 8/ 421.

(5) العين 1/ 57.

(6) الموضح ص 121. وانظر: ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت