فهرس الكتاب
جميع الألقاب الباقية. وأظنُّ أنَّ الخليل يعني به مكانَ ابتداءِ التصويت بالحرف والاستهلال به.
وكذلك استعمله الكنديُّ في وصفِ بعض الحروف، قال عن الهاء:"إنَّها تَحتاجُ إلى نَفَسٍ يَخرُج من عُمقِ الرِّئة، ففتحة، وهمزةِ اللَّهوات بمبدأ نغمةٍ ووقفة" [1] .
واستعمله الفارابيُّ ـ أيضًا ـ في ذكره لأوائل الألحان، وهي أوائلُ نَغَمِها واستهلالاتها عند الدُّخول إليها، حيث سمَّاها (مبادئ الألحان) [2] .
وهؤلاء العلماء الثلاثة الذي استعملوا هذا المصطلح ـ من المطَّلعين على علم النَّغم والألحان ـ ممَّا يُرَجِّحُ أن يكون هذا المصطلح خاصًا بتلك الصناعة، والله أعلم.
7 ـ المصطلح السَّابع لمخرج الحرف: (المَكْمَنُ)
يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على استِخفاءٍ. يقال: كَمَن الشيءُ كُمُونًا، واشتقاقُ الكمين في الحربِ من هذا [3] .
استعملَه من العلماءِ: الخليلُ، قال:"ولكلِّ حَرْفٍ مَكْمَنٌ إذا مرَّ به الصَّوتُ أثارَهُ" [4] .
وهذا كأنَّه تشبيهٌ لطيفٌ بالحيَّة في جحرِها، ويعني الخليلُ اعتراضَ أعضاء النُّطق على الصَّوتِ لإحداثِ صوت الحرف.
8 ـ المصطلح الثامن لمخرج الحرف: (المُعْتَمَد)
يدلُّ أصلُه على الاستقامة في الشيء منتصبًا أو ممتدًّا، والعَمْد: أن تَعْمِد الشيءَ بعِمادٍ يُمْسِكُه ويَعتمِدُ عليه [5] . وعَمَدْتُ الحائطَ عَمْدًا: دَعَمْتُه، والعِمادُ ما يُسنَدُ به، والجمعُ عَمَدٌ، واعتمَدتُ على الشيءِ: اتَّكَأتُ [6] .
استَعمل سيبويه: (المُعْتَمَد) للتعبير عن خروجِ القاف من الحنك الأعلى، قال عن القاف:"وذلك أنَّها مِن أقصى اللِّسان فلم تَنْحَدِر انحِدَارَ الكافِ إلى الفَم، وتصَعَّدَتْ إلى ما فَوقَها من الحنك الأعلى."
والدَّليلُ على ذلك أنَّكَ لو جَافَيْتَ بين حَنَكَيْكَ فبَالَغْتَ ثمَّ قلتَ: قَقْ قَقْ لم تَرَ ذلك مُخِلاًّ بالقاف. ولو فعَلْتَهُ بالكافِ وما بعدَها من حروفِ اللِّسانِ أخَلَّ ذلك بِهِنَّ، فهذا يَدُلُّكَ على أنَّ مُعْتَمَدَهَا على الحَنَكِ
(1) رسالة الكنديّ في اللُّثغة ص 524.
(2) الموسيقى الكبير ص 1160.
(3) مقاييس اللغة ص 876 (ك م ن) .
(4) العين 5/ 386.
(5) مقاييس اللُّغة ص 674 (ع م د) .
(6) المصباح المنير ص 428.