1 ـ المصطلح الأوَّل لاختبار مخرج الحرف: (الذَّوق والذَّواق)
من المشترك اللَّفظيِّ، يدلُّ أصُله اللُّغويُّ على اخْتِبَارِ الشَّيْء من جِهةِ تَطَعُّمٍ، ثمَّ يُشْتَقُّ منه مجازًا، فيقال: ذُقْتُ المأكولَ أذوقُهُ ذَوْقًا، وذُقْتُ ما عند فلانٍ: اختَبَرْتُه. وكلُّ ما نزَل بإنسانٍ من مكروهٍ فقد ذاقَه. ويقال: ذاقَ القَوسَ، إذا نظَر ما مقدارُ إعطائها وكيف قوَّتُها [1] .
استُعمل: (الذَّوق والذَّواق) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ الاختبار 2 ـ بيان أن تسهيلَ الهمزة على قياس تحقيقها 3 ـ التقدير.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الذَّوْق، الذَّواق، المَذاق، مذاقة الحروف) = اختبار مخرج الحرف
استعمَله اللَّيثُ بنُ المُظَفَّر في حديثه عن ترتيب الخليل الصوتيِّ للحروف بدءًا من الحلق وانتهاءً بالشفتَين، فقال:"فَأَعْمَلَ فِكْرَهُ فيه، فلم يُمْكِنْهُ أن يَبتدئ التأليفَ من أوَّلِ: أ ب ت ث، وهو الألِفُ؛ لأنَّ الألف حرفٌ معتلٌّ، فلمَّا فَاتَهُ الحرفُ الأوَّلُ كَرِهَ أن يَبتدِئ بالثاني، وهو الباء، إلا بعد حُجَّةٍ واستِقْصَاءِ النَّظَرِ، فَدَبَّرَ ونَظَرَ إلى الحُروفِ كلِّها وذاقَها، فوَجَدَ مَخْرَجَ الكَلامِ كلِّه من الحَلق، فصيَّر أُولاَهَا بالابتداء أدْخَلَ حَرْفٍ مِنْهَا في الحَلْق" [2] . وتقدَّم استعمال اللَّيث لـ: (الذَّواق) في حديثه عن الكيفيَّةَ التي كان يَخْتَبِرُ بها الخليلُ الحُرُوفَ، في قوله: (وإنَّما كَانَ ذَوَاقُهُ إيَّاها ... ) .
تابَع اللَّيثَ على هذا المعنى: ابنُ جنيّ مستعملًا: (الذَّوْق، والمَذاق) [3] ، وعبدُ القاهر الجرجانيُّ [4] مستعملًا: (مذاقةَ الحروف) ، والهمَذانيّ ناقلًا إحدى عبارات ابن جنيّ [5] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الذَّوق والذَّواق) = تسهيل الهمزة على قياس تحقيقها
حَكَى داودُ بنُ أبي طَيْبةَ، وأبو الأزهرِ عبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الرحمن، وأبو يعقوب يوسفُ بنُ عمرٍو الأزرقُ مذهبَ ورشٍ عن نافع في الكلمة القرآنية: {هأنتُمْ} ، قالوا:"يُسَهِّلُها على مذَاقِ الهمز لو كان فيها" [6] .
وقال ابن مجاهد:"وقرأ نافعٌ: {أَرَءيْتَكُمْ} ، {أَرَءَيْتُمْ} ، {أَرَءَيْتَ} من غير همزٍ، والألفُ على مقدارِ ذَوْقِ الهمز" [7] .
(1) مقاييس اللُّغة ص 370 (ذ و ق) .
(2) العين 1/ 47.
(3) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 45 و 409 و 2/ 814، والخصائص 1/ 75.
(4) انظر: دلائل الإعجاز ص 386 و 518.
(5) التمهيد في معرفة التجويد ص 273. وهو ناقلٌ لعبارةِ ابن جنيّ في سر صناعة الإعراب 1/ 45.
(6) نقل الدانيُّ عبارتهم في جامع البيان ل 132/ أ.
(7) السبعة ص 257.