فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 832

فسَّر أبو عليٍّ الفارسيُّ عبارةَ ابنِ مُجَاهد ـ وبها تُفَسَّرُ عبارةُ رواةِ ورشٍ ـ فقال:"وقولُهُ: قرأ نافعٌ بألفٍ في كلِّ القرآن من غير همزٍ على مقدارِ ذَوقِ الهمز، يُريدُ: أن نافعًا كان يَجعَلُ الهمزةَ بينَ بينَ، وقياسُها إذا خُفِّفَتْ أن تُجْعَل بَيْنَ بَيْنَ، أي: بين الهمزة والألف، فهذا التخفيفُ على قياسِ التحقيق" [1] .

فذوْق الهمز هنا هو من جهة القياسِ بالهمزة المحقَّقة، قال الدانيُّ:"والهمزةُ هَا هُنا وإن كانت مسهَّلةً قد أُضْعِف الصَّوْتُ بها ولم تَتِمَّ ... فإنَّها في تقديرِ المحقَّقَة التامَّة الصَّوْتِ، وفي وَزْنِها، فلذلك جَرَت مجراها في الاعتِدَاد بها" [2] .

ونظيرُ العبارةِ التي تقدَّمت عن رواة ورشٍ وابنِ مجاهدٍ العبارةُ التي اشتهرتْ على لسانِ سيبويه، وتابعَه عليها كثيرٌ من العلماء، وهي قولُه عن الهمزة المُسَهَّلة:"والمخفَّفة بزِنَتِها محقَّقة" [3] .

3 ـ المعنى الثالث لـ: (الذَّوق والذَّواق) = التقدير

قدَّر أبو طاهر بنُ غَلْبُون مقدارَ المدِّ في الكلمةِ الأولى من قولِه تعالى: {تَرَ 1 آ الْجَمْعَانِ} عند الإمام حمزةَ وقفًا، فقال:"فيَكُون المدُّ في مَذَاقِ ألفَين ونصف، وهي الألفُ التي لبناء (تَفَاعَل) ، والهمزةُ المَجْعُولةُ بينَ بينَ، والألفُ المُنقلِبةُ عن الياءِ التي رجَعَتْ" [4] .

2 ـ المصطلح الثاني لاختبار مخرج الحرف: (الاعْتِبَار)

من المشتركِ اللَّفظيّ. مأخوذٌ من عِبرَي النَّهر، وهما جانِباه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما عِبْرٌ مساوٍ لصاحبه، فذاك عِبْرٌ لهذا، وهذا عِبْرٌ لذاك، فإذا قلتَ: اعتَبَرتُ الشيءَ، فكأنَّك نَظَرْتَ إلى الشيءِ فجَعَلْتَ ما يَعْنِيكَ عِبْرًا لذاك، فتساوَيا عندك [5] .

والاعتبارُ يكونُ بمعنى الاختبار والامتحان، مثل: اعتَبَرْتُ الدَّراهمَ فوجَدتُّها أَلْفًا.

ويكونُ بمعنى الاتِّعاظ نحو قوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَأُوْلِي الأَبْصَرِ} .

ويكونُ بمعنى الاعتدادِ بالشَّيءِ في تَرَتُّبِ الحُكْم [6] .

استُعمل: (الاعتبار) صوتيًا في أكثر من معنىً، منها:

(1) الحجة 3/ 306.

(2) جامع البيان ل 133/ أ.

(3) الكتاب 3/ 550 و 541 و 548. وانظر: المقتضب 1/ 292، والأصول 2/ 404، والحجة للفارسيّ 1/ 285، وسر صناعة الإعراب 1/ 48، وتذكرة ابن غلبون 1/ 122، والهادي لابن سفيان 2/ 417، والرعاية ص 110، والتحديد ص 97.

(4) التذكرة 1/ 176.

(5) مقاييس اللُّغة ص 702 - 703 (ع ب ر) .

(6) المصباح المنير للفيُّوميّ ص 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت