فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 832

والميمَ قد يُعْتَمَدُ لهما في الفمِ والخياشيمِ، فتصيرُ فيهِما غُنَّةٌ. والدَّليلُ على ذلك أنَّك لو أمسَكْتَ بأنفِك، ثمَّ تَكَلَّمْتَ بهما لرَأَيْتَ ذلك قد أخَلَّ بهما.

وأمَّا المهموسُ فحرفٌ أُضْعِف الاعتمادُ في مَوْضِعِه حتى جَرَى النفَسُ معه" [1] ."

تقدَّم حديثُ الخليلِ عن لغةِ العرب أنَّها لغةٌ مقطعيَّةٌ، أي أنَّ نظامَها يُحَتِّمُ أن لا يُنطَقَ الصَّوتُ خِلْوًا من الحركة، ومِن هذا المُنطَلَقِ كانت طريقةُ اختبارِ سيبويه للأصواتِ عند التصنيفِ إلى مجهورة ومهموسة، فإذا خرجَ المقطعُ الصَّوتيُّ (الحرف مع الحركة) متكيِّفًا كلُّه بصوتٍ جهريٍّ حُكِم على الصَّوتِ المُرافِقِ للحركة بالجهر (بَبَبَ، ءَءَءَ، ظَظَظَ، قَقَقَ) وكان مُشبعُ الاعتماد، وإذا تسلَّل هواءُ النفَس مع المقطع الصوتيِّ حُكِم على الصَّوتِ المُرافِقِ للحركة بالهَمس (فَفَفَ، صَصَصَ، كَكَكَ) وكان مُضعَفَ الاعتماد، وقد ذكرتُ ذلك في مصطلح: (الاعتِماد) ، وبيَّنتُ هناك معنى الألفاظ التالية: (الاعتماد، إشباع الاعتماد، انقضاء الاعتماد، ضعف الاعتماد) ، وأنَّها ألفاظٌ متعلِّقةٌ بحال التحرُّك بالدرجة الأولى.

ويُمثِّل شكل رقم (52) اختبار الجهر والهمس حال التحرك في كلمة {أَحَد} .

لاحظ أن الصَّوت الذي يمثله رقم (1) ـ السَّهم الأحمر ـ هو صوت الهمزة مع الفتحة، ولاحظ تعذُّر معرفة صَوتِ الهمزة؛ لأنَّ صوتها في لحظةِ الإطلاق مع فتحتِها، ولذلك لم يَظهَر على المرسمِ الطيفيّ إلا صوت الفتحة، وهو صوتُ الصَّدر في كلام سيبويه، وهو صوتٌ جهريٌّ، ولعلَّ هذا هو معنى إشباع الاعتماد في الصَّوت المجهور بأن خرجَ الصَّوتُ كلُّه متكيِّفًا بالجهر.

أمَّا الصوت الذي يُمثِّله رقم (2) ـ السَّهم الأسود ـ فهو صوت الحاء وبعدها الفتحة، لاحظ التمايز الواضح بين نفَس الحاء وبين الفتحة بعدها، ولعلَّ هذا هو مراد سيبويه بانسلالِ الأصوات المهموسة (الحاء هنا) مع صوت الصَّدر (فتحة الحاء) ، وسيأتي الحديثُ عنه في كيفية الوقف على الحروف المهموسة، وهذا الانسلالُ لنفَس الحاء هو الذي أضعَف الاعتماد على المقطع (الحرف مع الحركة) فخرج الصَّوت مهموسًا.

تابعَهُ على التعريفَين بمضمونه العامِّ أكثرُ العلماء، منهم: الزجَّاجُ، ونسبَهُما إلى الخليل كما هي

(1) الكتاب 4/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت