فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 832

ستَجِدُ قفزةً طفيفةً في آخره، وتمثِّل هذه القفزةُ الضغطَ الذي قام به القارئ على آخر صوتِ المدّ.

بقِيَ على سيبويه كيفيَّة الوقف على حروفِ المدِّ واللِّين ذكَره بعد ذلك بقولِه:"هذا بابُ الوقفِ في الواو والياءِ والألف، وهذه الحروفُ غيرُ مهموساتٍ، وهي حروفُ لِينٍ ومَدٍّ، ومَخَارجُها متسعةٌ لهواءِ الصَّوت، وليس شيءٌ من الحروف أوسعَ مخارجَ منها، ولا أمَدَّ للصَّوت، فإذا وقَفتَ عندها لم تَضُمَّها بشَفَةٍ ولا لِسَانٍ ولا حَلْقٍ كضَمِّ غيرِها؛ فَيَهْوِي الصَّوتُ إذا وجَدَ مُتَّسَعًا حتى يَنقَطِعَ آخرُه في مَوضعِ الهمزة" [1] . مِمَّا يَزيدُ تأكيدًا على تأكيدٍ أنَّه يتحدَّثُ عن عنصُرِ الجَهْر فيما مضى وفي هذا، غَير أنَّ المُلْفِتَ للنَّظَرِ أنَّهُ لم يَنْعَتْ حروفَ المدِّ بـ: (المُشْرَبَة) ؟

ويَرْجِعُ ذلك ـ في نَظَرِي ـ إلى أنَّ حديثَهُ عن الإشْرَابِ في الأصواتِ الصَّحيحةِ المجهورةِ مرتبطٌ عندهُ بتصوُّرِ اقترانِ الصَّوتِ الصَّحيح بالحركةِ، أي: في حالِ التحرُّك بدليل البابِ الرَّئيسِ المعقودِ لها، وإنَّ استصحابَ قَولِهِ في العنوان: (المتحرِّكة في الوصْلِ) عند قراءةِ هذا المَوضِعِ هو المُعينُ على فهم كلامِه؛ لأنَّه قد سَبَقَ أنَّ الجَهرَ والهَمْسَ مُرتبطانِ عنده بحال التحرُّكِ [2] .

والذي خَلَصْتُ إليه في مصطلح: (المُشْرَبة) هو أنَّ الأصواتَ الصحيحةَ المجهورةَ ـ عند اقترانِها بالحركةِ ـ مُشْرَبَةٌ صَوْتَ الصَّدْرِ بنفسِها أو بالحركةِ التي تَصْحَبُها، أمَّا حروفُ المدِّ ـ وهي من جنس الحركات ـ فهي عَيْنُ صَوتِ الصَّدْرِ، فلا يَحْتاجُ إلى وصْفِها بالمُشْرَبةِ، والدَّليلُ على ذلك إطلاقُ سيبويه على الحركاتِ لفظَ: (صوتِ الصَّدْرِ) في قولهِ للأخفش:"فإذا قلتَ شَخْص، فإنَّ الذي أزجَى هذه الحروفَ صوتُ الفم، ولكنَّك تُتْبِعُ صوتَ الصَّدْرِ هذه الحروفَ بعدما يُزْجِيها صوتُ الفم؛ لِيَبْلُغَ ويُفْهَمَ بالصَّوت" [3] ، والله أعلم.

ذكَر سيبويه عن هذه الحروف أنَّها ممتدَّةُ للصَّوت، فليس لها مقطعٌ تَقِفُ عندهُ، ولا يَنقطعُ الصَّوتُ إلا في مكان الهمزة، أي مكان بدء التصويت، وذلك بكفِّ الأوتار الصَّوتيَّة عن الاهتزاز.

2 ـ الوقف على الحروف المهموسة:

ذكَر سيبويه أنَّ الوقف على الحروف المهموسةِ يكون مع نَفخٍ، وأن هذا النَّفخَ يُشبِه نفَس الحرفِ أثناء ارتباطِه مع الحركة، فنفَسُ الفاء والكاف في قولك: (فَا و كَا) هو كالنَّفخِ في: (اِفْ، واِكْ) ، ممَّا يَزيد من أهمِّيةِ استصحابَ قَولِهِ في العنوان: (المتحرِّكة في الوصْلِ) لفهم هذا المَوضعِ.

قال سيبويه:"وأمَّا الحروف المهموسةُ فكلُّها تَقِفُ عندها مع نَفخٍ؛ لأنَّهنَّ يَخرُجنَ مع التنفُّس لا صوت"

(1) الكتاب 4/ 176.

(2) لأخذِ صورة كاملةٍ عن هذا الموضع انظر المصطلحات التالية: (الاعتماد) ، (المقطع) ، (النَّفخ) ، (شبه النَّفخ) .

(3) الدراسات الصوتية عند علماء التجويد ص 130 نقلًا عن شرح كتاب سيبويه للسيرافيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت