فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 832

أو الهواء الفاعلِ للصَّوت، يَتبعُها إطلاقٌ دفعةً" [1] ."

فوصف كلَّ مراحلِ الصَّوت الشديد، أعني: الحبس ثمَّ الإطلاق.

6 ـ المصطلح السادس للاحتباس الكامل للصَّوت: (الحروف المُفْرَدة)

لقَّبها ابن سينا بذلك، قال:"والحروف بعضُها في الحقيقة مفرَدةٌ، وحدوثُها عن حبَساتٍ تامَّةٍ للصَّوت أو الهواء الفاعلِ للصَّوت، يَتبعُها إطلاقٌ دفعةً" [2] .

وذكَرَ ابن سينا في تميُّزٍ واضحٍ أنَّ هذه الحروف"تَشترِكُ في أنَّ وجودَها وحدوثَها في الآن الفاصِلِ بين زمانِ الحَبسِ وزمانِ الإطلاق؛ وذلك لأنَّ زمانَ الحَبسِ التامِّ لا يُمْكِنُ أن يَحدُث فيه صوتٌ حادثٌ عن الهواء وهو مُسَكَّنٌ بالحَبسِ. وزمانُ الإطلاقِ ليس يُسمَعُ فيه شيءٌ من هذه الحروف؛ لأنَّها لا تَمْتَدُّ البتة، إنَّما هي مع إزالة الحَبس فقط" [3] .

وهذا يُمْكِن شرحه بواسطة التحليل الطيفيِّ للصَّوت، حيث يُمثِّل شكل رقم (57) حدوث صوت الهمزة في كلمة (الأَرْض) .

نُلاحِظ أنَّ الفَراغَ الذي نراه هو المحصورُ بين لحظتَي حبس صوت الهمزة بعد النُّطق باللاَّم السَّاكنة، وبين لحظة إطلاقِها مع الفتحة.

والحروف المُفرَدةُ التي تَحدُثُ بحبسٍ تامٍّ عند ابن سينا هي:"الباء، والتاء، والجيمُ، والدالُ، والضادُ من وجهٍ، والطاء، والقافُ، والكافُ، واللاَّمُ، والميمُ والنُّونُ أيضًا من وجه" [4] .

نلاحظ أنَّ النصَّ أخرج صوتَي الهمزة والرَّاء، وهو بهذا يُخالِف حروف سيبويه، لكنَّ وصفَ الهمزة عنده ـ فيما بعدُ ـ يوحي بأنَّ الهمزة ساقطةٌ من النصِّ السَّابق.

ونلاحِظ أنَّه أدخل الضَّاد ضمن هذه الأصوات، وضمَّها إلى الأصوات المتوسِّطة (التي تجدُ منفذًا

(1) أسباب حدوث الحروف ص 60. وانظر أمثلة على ذلك للحروف ص 82 و 117 و 125.

(2) أسباب حدوث الحروف ص 60.

(3) أسباب حدوث الحروف ص 61 - 62.

(4) أسباب حدوث الحروف ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت