فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 832

استَعمل الفرَّاءُ لفظ: (المُصَوِّت) للحروف التي لها فضلُ صَوتٍ كغُنَّة النُّون وإطباق الطاء، قال عن علَّةِ إبدال تاء الافتعال طاءً في نحو: اصطبر:"لأنَّ التاءَ حرفٌ أخْرَسٌ لا يَخْرُج له صَوتٌ، إذا بَلَوْتَ ذلك وجدتَّه، فكرِهُوا إدغامَ مُصَوِّتٍ في حرفٍ أخرس، فلمَّا فاتَهمُ الإدغامُ وجَدُوا الطاءَ معتدلةً في المخرجِ بين التاء والصَّاد، لتكون غير ذاهبةٍ بواحدٍ من الحرفَين" [1] .

والذي يدلُّ على أنَّ الفرَّاء يَقصِدُ بهذا المصطلح هذا المعنى قولُ ابن مجاهدٍ:"وعادةُ القرَّاء أن لا يُظْهِروا الغنَّةَ عند الراء واللاَّم؛ لأنَّ في إظهارِها كلفةً؛ لتداخُلِ الحرفَين ... وإظهارُ الغنَّةِ جائزٌ؛ لأنَّ الراءَ واللاَّم لا صوتَ لهما، فلا يُدْغَمُ مُصَوِّتٌ في غير مُصَوِّتٍ؛ فيُخِلَّ به، وإنَّما تَبْقى منه غنَّةٌ كما يَبْقى من المُطْبَقِ ـ إذا رُمْتَ إدغامَه في غَيرِ مُطْبَقٍ ـ أثرٌ من الإطباق" [2] .

وممَّا يؤيِّدُ كلام الفرَّاء قولُ سيبويه عن إدغام الطاء في الدَّال:"والمُطْبَقُ أفْشَى في السَّمْعِ، ورَأَوْا إجْحَافًا أن تَغْلِبَ الدَّالُ على الإطْبَاقِ، وليستْ كالطاءِ في السَّمْع. ومِثْلُ ذلك: إدغامُهُم النونَ فيما تُدْغَمُ فيه بغُنَّة" [3] .

فالفُشوُّ في السَّمعِ في قول سيبويه هو نظير المُصَوِّت في لفظ الفرَّاء، والله أعلم.

وهذا من الأمثلةِ الدَّقيقةِ التي يشتركُ فيها مَذْهبَا البصرة والكوفة في الحكم على بعض الأصوات.

2 ـ المعنى الثاني لـ (المُصَوِّت) = الحروف الذَّائبة:

استعمله الفارابيُّ للتعبير عن حروف المدِّ والحركات، قال عن المقطعِ القصيرِ والطَّويل:"وكلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ أُتْبِعَ بمُصَوِّتٍ قصيرٍ قُرِنَ به، فإنَّهُ يُسمَّى: (المَقْطَعَ القَصِيرَ) ، والعربُ يُسَمُّونَهُ: (الحرف المتحرِّك) ، من قِبَلِ أنَّهم يُسَمُّونَ المُصَوِّتاتِ القَصِيرةَ حَرَكاتٍ. وكُلُّ حرفٍ غيرِ مُصَوِّتٍ قُرِنَ به مُصَوِّتٌ طويلٌ، فإنَّا نُسَمِّيهِ: (المَقْطَعَ الطَّوِيلَ) " [4] .

3 ـ المعنى الثالث لـ (المُصَوِّت) = الرِّخو من الحروف:

عرَّف السيرافيُّ مصطلح: (المصوِّت) عند الفراَّء، بأنه ما جَرى فيه الصَّوت [5] . يعني: الرّخو من الحروف. وهو فهمٌ خاصٌّ منه ولا أظنُّ أنَّ الفرَّاء يريده، وارجع إلى المعنى الأوَّل لهذا المصطلح.

6 ـ المصطلح السادس للاحتباس الجزئيّ للصَّوت: (الحروف المركَّبة) :

(1) نقَل ذلك السيرافيُّ في كتابه: ما ذكَره الكوفيُّون من الإدغام ص 63، وانظر: ص 59 و 67.

(2) نقَل ذلك السيرافيُّ في إدغام القراء ص 57.

(3) الكتاب 4/ 460.

(4) الموسيقى الكبير ص 1075. وانظر: إحصاء العلوم ص 61.

(5) ما ذكَره الكوفيُّون من الإدغام ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت