المبرِّدُ أنَّ الواوَ تَهْوِي من الشَّفةِ للفَم؛ لما فيها من اللِّين حتى تَتَّصِل بأختَيها الألفِ والياء [1] .
وفي موضعٍ آخَر ذكَر أنَّ الواو من الشفة ثمَّ تَهوِي إلى الفم؛ لما فيها من المدِّ واللِّين حتى تنقطع عند مخرج الألف [2] .
وتابعَه: مكيٌّ [3] ، والدانيُّ [4] ، والقرطبيُّ [5] .
وذكَر الدانيُّ عن الألف أنَّها صوتٌ يَهْوِي إلى الصَّدْر، ولا معتمَد لها في الفم [6] ، وأنَّ الياءَ تَخرُجُ من وسط اللسان ثم تَهْوِي إلى الحَلْق [7] . وتابعَه القرطبيُّ [8] .
وذكر القرطبيُّ أيضًا أنَّ الألفَ يَنفتِحُ لها الفمُ، فتَخرُجُ بالنفَس مستطيلةً، وتَهوي في الفم إلى ما بين الهمزة والهاء في الحلق [9] .
أمَّا عن سببِ استعمال لَفظ: (الهُوِيّ) للميم والنُّون فلأنَّ جريانَ الغُنَّةِ في الخيشوم يُعادِلُ جريانَ حروفَ المدِّ في مخارجِها. وقد نبَّه على هذه المشابهة كثيرٌ من العلماء، قال السيرافيُّ عن النُّون:"وذلك أنَّها غنَّةٌ في الخيشوم، تَجري فيه كما تَجْري حروفُ المدِّ واللِّين في مواضِعِها ... وهي أقربُ الحروف وأشبهُها بحروفِ المدِّ واللِّين" [10] .
ومن هنا ذكَر المبرِّدُ أنَّ"الميمَ تَهْوِي في الفَم حتى تَتَّصِلَ بالخَيَاشِيمِ لِمَا فيها من الغُنَّة" [11] .
وتابعَه ابن جنيّ [12] .
وذكَر ابن جنيّ أنَّ النُّون تُبدَلُ ميمًا؛ لاشتراكِهما في الغُنَّة والهُويّ [13] .
(1) المقتضب 1/ 310.
(2) المقتضب 3/ 158. بغضِّ النَّظر عن غموضِ الهُوِيِّ من الشفة إلى الفم؛ لأنَّ الأصوات تَخرُجُ بهواء الزَّفير، فكيف انعكسَ الأمرُ عنده؟!
(3) الرعاية ص 138.
(4) التحديد ص 167.
(5) الموضح ص 95.
(6) الإدغام الكبير ص 49.
(7) التحديد ص 131. وانظر: ص 167.
(8) الموضح ص 78.
(9) الموضح ص 96.
(10) المطبوع من شرح كتاب سيبويه 1/ 70 - 71. وانظر: 2/ 76، والانتصار لسيبويه على المبرد ص 268، والخصائص 1/ 364، وسر صناعة الإعراب 2/ 438.
(11) المقتضب 3/ 158.
(12) سر صناعة الإعراب 1/ 414.
(13) سر صناعة الإعراب 1/ 422.