وتابعَه القرطبيُّ ذاكرًا ذات العلَّة في إدغام النُّون في الميم [1] .
2 ـ المصطلح الثاني لحرِّية مرور الصَّوت: (الهَاوِيَة)
تقدَّم أنَّ الخليلَ ذكَر عن حروفِ المدِّ بأنَّها هاويةٌ في الهواء [2] ، كناية عن حرِّية مرور الصَّوت.
3 ـ المصطلح الثالث لحرِّية مرور الصَّوت: (الهَاوِي)
من المشترك اللَّفظيّ.
يُطلَق لفظ: (الهاوي) على أكثر من معنى، منها: 1 ـ لقبٌ للألف. 2 ـ لقبٌ لحروف المدِّ.
1 ـ المعنى الأوَّل لـ: (الهاوي) = لقبٌ لصوت الألف:
استَحقَّ الألفُ لقبَ: (الهاوي) عند سيبويه، لأنَّه الحرفُ الوحيدُ الذي لا اعتراضَ فيه مطلقًا على الصًّوت من أيٍّ من أعضاء النُّطق، قال:"ومنها الهاوي وهو حرفٌ اتَّسَع لهَواء الصوت مخرجُه أشدُّ من اتساع مخرج الياء والواو؛ لأنك قد تضمُّ شفتَيك في الواو، وتَرفعُ في الياء لسانَك قِبَل الحنك، وهي الألف" [3] . وقد تقدَّم أنَّ هذا الصَّوت يُمثِّل المرحلة الأخيرة من مراحلِ مرور الصَّوت في المخرج.
وارتضى كثيرٌ من العلماء اختيارَ سيبويه، منهم: المبرِّد [4] ، وابن السراج [5] ، والرمّانيّ [6] ، وابن جنيّ [7] ، ومكِّيّ [8] ، والدانيّ [9] ، والقرطبيّ [10] .
2 ـ المعنى الثاني لـ: (الهاوي) = لقبٌ لصوت حروف المدِّ
لقَّبَ أبو العلاء الهمَذانيُّ حروف المدِّ بـ: (الهاوي) ، قال:"والهاوي: الألف، والياء والواو إذا سكنتا بعد حركتَيهما، سمِّيتْ بذلك لأنها تَهوي في خَرق الفم إلى ما بين الهمزة والهاء" [11] .
(1) الموضح ص 144.
(2) العين 1/ 57. وقال في 1/ 58: والياء والواو والألف والهمزة هوائية في حيز واحد لأنها لا يتعلَّق بها شيء.
(3) الكتاب 4/ 435 - 436.
(4) المقتضب 1/ 292.
(5) الأصول 3/ 404.
(6) شرح كتاب سيبويه 191/ ب.
(7) سر صناعة الإعراب 1/ 62.
(8) الرعاية ص 94.
(9) التحديد ص 108.
(10) الموضح ص 96.
(11) التمهيد في معرفة التجويد ص 282.