علم الأصوات المعاصِر وبين المتقدِّمين من أهل العربيَّة والتجويد.
وسيأتي ذكر ذلك جميعًا في مظانِّه.
2 ـ الخطأ في النقل، حتى وإن كان من إمام معتبَر
كوهمِ ابن جريرٍ الطبريّ المفسِّر في النَّقْلِ عن شيخِه يونسَ بن عبد الأعلى (ت 264 هـ) تعبيرَه عن قراءة ورش في الكلمة القرآنية {فَتَخطَفُه} من قوله تعالى: {ومن يُشرك بالله فَكَأنَّما خرَّ من السَّماء فتخطَفُه الطَّيرُ .. } ، فأخفى هذا الوهمُ دلالة المصطلح:
"قال محمد بن جرير: حدَّثنا يونس عن ورش: {فَتَخْطفُه} : مثقَّلةُ الطاء، مسكَّنةُ الخاء، مدغمةُ الطاء".
قال الدانيُّ معلِّقًا: يعني الجمعَ بين الساكنَين.
وهذه الترجمةُ خطأٌ؛ لأن هذه الكلمةَ ليست فيها تاءٌ مدغَمةٌ أصلًا؛ لأن الفعل في وزن: تَفَعَّل، مثل: تكلَّم، والأصل: تَتَخطَّف وتتكلَّم، بتاءَين، فحُذِفت إحداهما تخفيفًا، وإنما يكون بالمدغَمة في هذا الفعل، إذا كان في وزن (تَفْتَعِل) ، فيكون الأصل: فتختطِفُه، فتدغَم التاءُ في الطاء، وتكون الطاءُ مكسورةً، لا بدَّ من ذلك؛ دلالةً قاطعةً على أن الفعل ليس في زنة (تَفْتَعِل) ، وأنه في زنة (تَفَعَّل) . فلا يجوز ما حكاه ابنُ جريرٍ عن يونسَ عن ورش بِوَجه.
والغلطُ في ذلك عندي من ابن جرير لا مِن يونس؛ لأن فارسَ بن أحمد قال: حدَّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدَّثنا محمَّد بن الربيع (ح) ، وحدَّثَنا الخاقانيُّ قال: حدَّثَنا أحمد بن أسامة، قال: حدَّثنا أبي، قالا: حدثَنا يونس عن ورش عن نافع: {فَتَخَطَّفُه} : مثقَّلة، وعن ابن كيسة عن سُلَيم عن حمزة: مخفَّفة، لم يَزِد على قوله (مخففة ومثقَّلة) شيئًا؛ يدلُّ على موافقة الجماعة من أصحاب نافع، وأن الزيادةَ من ابن جرير، وهو خطأ" [1] ."
والخلاصةُ أنَّ ورشًا يقرأ كلمة: {فَتَخْطَفُه} بسكون الخاء وتحريكِ الطاء لا غير، لأنَّ لفظَ: (مثقَّلة الطاء) معناه أن الطاء متحرِّكة، وهذا هو أحدُ معاني التثقيل، وإنَّ زيادةَ ابنِ جرير الطبريّ للفظ: (مدغمة الطاء) أوهمتْ تشديدَ الطاء، وأضاعتْ فرصة فهمِ لفظ: (مثقَّلة الطاء) فضلًا عن إضاعةِ كيفيَّة قراءةِ ورشٍ لهذه الكلمة.
3 ـ المشترك اللَّفظيّ يوقِعُ في غموض المعنى نتيجة كثرة استعمال المصطلح في معنىً دون معنىً
من أمثلة ذلك: مصطلحُ"التشديد"، إذ الشائع استعمالُه بمعنى الإدغام، لكن بعضَ المتقدِّمين قد
(1) جامع البيان ل 194/ ب - 195/ أ.