استعملَه بمعنى المتحرّك من الحروف.
حكى الدانيُّ في الكلمة القرآنية: {وَتَعِيَهَا} :"وروى سليمانُ بنُ منصورٍ عن سُلَيم: التاءُ: نصبٌ، والعينُ: خفضٌ، والياءُ: نَصْبٌ مشدَّدَة."
قال الدانيُّ: والتشديدُ الذي هو إدخالُ حرفٍ ساكنٍ في حرف متحرِّك، ورفعُ اللِّسان بهما رفعةً واحدةً لحنٌ. وقد يَجوز أن يُراد به ههنا تحريكُ الياء، على الاتساع والمجاز، كما قال يونسُ عن وَرْشٍ عن نافع في قوله: {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} و {يَوْمَ ظَعَنِكُمْ} : مشدَّدة.
وقال هشامٌ عن ابن عامر: {أَحَدَ عَشَرَ} و {تِسْعَة عَشَر} : مشدَّدَة، يريدان: حركةَ العين. وإذا أريد به ذلك صار اختلافًا في العبارة لا اختلافًا في القراءة" [1] ."
ومن أجل هذا الاختلاف في العبارات وغيرها نبَّه الدانيُّ على ذلك بقوله:"وذلك كلُّه من الاتّساعِ الذي قد يَغْلَطُ في تأويلِهِ وكيفيَّةِ حقيقَتِهِ كثيرٌ من الناسِ، لخُروجِهِ عن الاستعمالِ والعادَةِ، فلا يَنبَغِي لذي لُبٍّ وفَهْمٍ أن يَجعَل اختلافَ ألفاظِ النَّاقِلين في هذا ونحوِه اختلافًا في القراءة، ولا سِيَّما إذا احتَمَل التأويلَ، بل يَلْزَمُ رَدُّهُ إلى الإجماع، وبالله التوفيق" [2] .
فحدَّد الدانيُّ أنَّ غيابَ الممارسة الفعليَّة للمصطلح يُفقِدُه دلالته، وهو شرط: (القصد) الذي تقدَّم.
4 ـ خفاءُ دلالة العبارة على العالم المبرِّز.
فمن ذلك ما ذكره ابن مجاهد عن مراد مَن عبَّر بـ: (الجزم ورفع الهاء) في: {يَرْضَه} في قراءة ابن عامر، أي: بقَصْر صلة هاء الضمير، قال:"وهذا ـ والله أعلم ـ كأنه يُشِمُّ الهاءَ فيه الضمَّ من غير مبالَغَةٍ" [3] .
ومن ذلك ما نقَلَه الدانيُّ من تعليق أبي طاهر بن أبي هاشم حين أَشكَل عليه معنى (الإدغام) في عبارة أحد الأئمة.
قال الدانيُّ عمَّن قرأ (عادلُّولى) في قوله تعالى {عَادًا الأولى} :"وقال ابنُ جُبيرٍ في مختصره عن اليزيديِّ عن أبي عمرو أنَّه أدْغَمَ همزةَ فاء الفعلِ". قال أبو طاهر بنُ أبي هاشم تعليقًا على هذه العبارة:"وهذا مِمَّا لا يُعقَل".
بيَّن الدانيُّ ـ بعد أن نقَل العبارة والتعليقَ ـ أنَّ المرادَ بالإدغام هنا هو حذف الهمزة من اللَّفظ بجامع عدم الظهور في كليهما [4] .
(1) جامع البيان ل 238/ أ.
(2) جامع البيان ل 238/ أ.
(3) انظر: السبعة ص 210.
(4) نقل الدانيُّ هذا التعبير عنه والتعليق عليه في المخطوط من جامع البيان ل 230/ ب - 231/ أ.