فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 832

وقولِه:"وذلك أنَّ الطاءَ أحصَرُ للصَّوتِ وأسرَعُ قَطْعًا له من الدَّال" [1] .

وأن يُفَسِّروا لنا معنى مقارنةِ ابن سينا بين الطاء والتاء والدَّال، وتَبيِينِه أنَّ الفرقَ بين الطاء والتاء إنَّما هو بالإطباق فقط، وأنَّ الدَّالَ تُفارِقُ الطاءَ والتاءَ في نوعيَّة الحبس، قال:"وأمَّا الطاءُ والتاءُ والدَّالُ فإنَّ مخارجَها من المقدَّمِ من السَّطحِ المُمْتَدِّ على الحنك، وتَحْدُثُ كلُّها من حبساتٍ تامَّةٍ، وقَلْعٍ، ثمَّ إخراجِ هواءٍ دفعةً، لكنَّ الطاءَ تُحبَسُ في ذلك المَوضعِ بجزءٍ من طرفِ اللِّسان أعظمَ، وَوَرَاءَهُ بِضِلْعَيِ اللِّسانِ وتَقَعُّرِ وسطِ اللِّسانِ خلفَ ذلك المَحْبِس، ليَحدُثَ هناك للهواء دَوِيٌّ عند الإفراجِ ثمَّ يُقلع، ويكونُ الحبسُ بشدٍّ قويٍّ."

وأمَّا التاء فيكونُ مِثلَه في كلِّ شيءٍ، إلاَّ أنَّ الحبسَ بطرفِ اللِّسان فقط.

وأمَّا الدَّالُ فتُفارِقُ الطاءَ إذ لا إطباقَ فيها، وتُخالِفُ الطاءَ والتاءَ إذ الحَبسُ فيه غيرُ قويٍّ، وعساهُ أن يكونَ في الكَمِّ أقلَّ قليلًا من حَبس التاء" [2] ."

ولا أظنُّ أنَّ الأمرَ يحتاجُ إلى تعليقٍ، والله الموفِّق.

5 ـ الجهة الخامسة: اشتراكُ بعض الأصوات الأخرى غير الصاد والضاد والطاء والظاء في هيئة الإطباق:

تَنَاوَلَ ابنُ سينا بعد حديثه عن الحروف الأصلية جملةً من الحروف الفرعيَّة، وهي الحروف التي تخرج عن الأصلية بوجهٍ من الوجوه، وذكَر منها الحروف التي يُخالطُ لفظُها لفظَ الصَّوتِ المفخَّمِ، وتشترِكُ في هيئةِ الإطباق، فمن ذلك قوله عن الجيم التي تشبِه الصَّاد بأنَّ فيها"زيادةً في الإطباق" [3] .

وقال عن السين الصادية أو الصَّاد التي كالسين:"تحدُثُ من استِعمال جزءٍ من اللِّسان أعرضَ وأطولَ إلى داخل" [4] .

ولقَّب الرَّاءَ المفخَّمةَ بـ: (المُطبَقة) التي"يُرعَّدُ فيها لا الطرفُ من اللِّسان فقط، بل وسطُه" [5] .

ولقَّب اللاَّمَ المفخَّمة بـ: (المُطْبَقة) ، قال:"وهاهنا لامٌ مُطبَقةٌ نسبتُها إلى اللاَّمِ المعروفة نسبةُ الطاءِ إلى التاء، وتكثرُ في لغةِ التُّرْكِ مأخوذةً على أنَّها حرفٌ آخَر، ويَستعمِلُها المُتَفَيْهِقُ في لغة العربِ على أنَّها"

(1) الخصائص 2/ 158.

(2) أسباب حدوث الحروف ص 121 - 122.

(3) أسباب حدوث الحروف ص 128.

(4) أسباب حدوث الحروف ص 129.

(5) أسباب حدوث الحروف ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت