فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 832

2 ـ المصطلح الثاني: (حرفا الغُنَّة) :

حرفُ الميم والنَّون هما الحرف الثاني والثالث ـ بعْدَ اللاَّم ـ من الحروف الشديدة في الأصلِ التي تتعرَّضُ لأمرٍ يؤدِّي إلى جري الصَّوتِ، ولم يُلقِّبهما سيبويه في هذا الموضعِ بلقبٍ معيَّن، بل جاء تلقيبهما في موضعٍ آخر بـ: (حرفي الغُنَّة) [1] .

قال سيبويه:"ومنها حرفٌ شديدٌ يَجْرِي معه الصَّوتُ؛ لأن ذلك الصَّوتَ غُنَّةٌ من الأنفِ، فإنَّما تُخْرِجُهُ من أنفِك واللِّسانُ لازِمٌ لمَوضِعِ الحرْفِ؛ لأنَّكَ لو أمسَكْتَ بأنفِك لم يَجْرِ معه الصوتُ. وهو النُّونُ وكذلك الميمُ" [2] .

وهذا النصُّ لا يَحتاج إلى كثير شرح: غلقٌ لمخرجَي الميم والنُّون في الفم وجريانٌ لصَوتَيهما في الأنف، راجع شكل رقم (59) لتبيُّنِ هذا الأمر. لاحظ أنَّ اللَّون السَّماويّ أو الأزرق الفاتح يُمثِّل منطقةَ انتشار الصَّوت.

أخذ العلماء كلام سيبويه في هذا الموضع، وتنوَّعت ألقابُهم كالتالي:

تابعَه على (حرفي الغُنَّة) : الرمَّانيُّ [3] ، ومكيٌّ [4] ، والدانيّ [5] ، والقرطبيُّ [6] .

واستعمل القرطبيُّ لفظ: (حروف الغُنَّة) ، قال:"وأمَّا حروفُ الغُنَّةِ فالنُّونُ ساكنةً ومتحرِّكةً، والميمُ، إلاَّ أنَّ الميمَ أقوى من النُّونِ؛ لأنَّ لَفظَها لا يَزولُ، ولفظُ النُّونِ قد يزولُ عنها، فلا يَبْقى مِنها إلا غُنَّة، وكذلك لم تُدغَم الميمُ في النُّون" [7] .

والجزءُ الأخيرُ من عبارة القرطبيّ من قوله: (إلا أن الميم أقوى ... ) مأخوذةٌ بنصِّها من كلام الدانيّ في أحد كتبه [8] .

وهذه الملاحظةُ في الميم تقومُ حجةً في وجهِ مَن يُباعِدُ بين الشفتَين في الميمِ عند الباء، أعني في الإخفاء الشفويِّ. ونصُّ الدانيِّ والقرطبيِّ واضحٌ كلَّ الوضوح في أنَّ إطباق الشفتَين في الميمِ ملازمٌ لها في كلِّ أحوالِها بخلاف النُّون التي يَنفصِلُ فيها اللِّسان عن مخرجِها في الإخفاء.

(1) الكتاب 4/ 447.

(2) الكتاب 4/ 435.

(3) شرح كتاب سيبويه ل 191/ ب.

(4) الرعاية ص 131.

(5) التحديد ص 109.

(6) الموضح ص 158.

(7) الموضح ص 97.

(8) التحديد ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت