فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 832

أي تَشعرُ بهواء الشِّينِ بين طرف اللِّسان وأصول الثنايا العُلْيا في مخرج الطاء.

راجع شكل رقم (58) ولاحظ أن المنطقة من مخرج الشِّين إلى رأس الثنيتَين هي منطقة واسعةٌ ينتشرُ الصَّوتُ فيها.

ومن هذه الفِقرة من كلامِه عن الشِّين، وفقرةٌ أخرى تأتي في (الاستطالةِ) دارَت أكثرُ عباراتِ العلماء حول هذه الظاهرة.

والذي يؤيِّدُ أنَّ لفظ: (التفشي) هو وصفٌ جامعٌ لما تقدَّم قولُ سيبويه عن جواز إدغام التاء في الدال، والدال في التاء دون أن يكون لأحدهما مزيَّةٌ على الآخَر:"وكذلك التاءُ مع الدَّالِ، والدالُ مع التاء؛ لأنَّه ليس بينهما إلاَّ الهمسُ والجهرُ، ليس في واحدٍ منهما إطباقٌ ولا استطالةٌ ولا تكرير" [1] . فذكَر المزايا الجزئيَّة دون أن يذكر من بينها التفشي، وذلك لأنَّ هذه الثلاثة يَجمعها ذلك اللَّقب، أعني التفشِّي وظهور أصواتها.

كانت المواضع السابقة هي الأماكن التي ذَكَر فيها سيبويه لفظَي: (التفشي والفشُوّ) صراحةً.

أمَّا عن حروف الصَّفير فقد قال عنهنَّ:"لأنَّهنَّ حروف الصَّفير، وهنَّ أندى في السَّمع" [2] . وفي بعض المواضعِ سوَّى بينهنَّ وبين الرَّاء في عدم الإدغام [3] . وكذلك سوَّى بين بقاء الغنَّةِ في النون وبقاء الإطباق في المُطبَقِ [4] .

ولم ألْحَظْ هذا المعنى الواسع للتفشي عند مَن جاء بعده، إلا أنَّ في كلامِ المبرِّدِ ما يُشيرُ إلى هذا المعنى، قال المبرِّد عن فضيلة الشين بزيادة صوتِها الذي يَمنعُها من الإدغام، مقرِّرًا قاعدة ذهبيَّةً من قواعده:"ولا تُدْغَمُ الشِّينُ في الجِيمِ البتة؛ لأن الشِّينَ من حروفِ التفشِّي، فلها استِطالةٌ من مَخرجِها حتى تَتَّصِلَ بمخرج الطاءِ. والإدغامُ لا يُبْخِسُ الحروفَ ولا يُنقِصُها" [5] .

فقوله عن الشين إنَّها من حروف التفشي يدلُّك على أنَّ هذا اللَّفظ عنده لايَختَصُّ بالشِّين وحدها، وقوله من أن الإدغام لا يُبخِسُ الحروف ولا يُنقِصُها هو الذي يُشيرُ إلى معنى سيبويه، أعني المحافظة على مزايا الحروف.

2 ـ المعنى الثاني لـ: (التفشِّي) = الانتشارُ الزائد للهواء في بعض الحروف المهموسة الرِّخوة:

(1) الكتاب 4/ 460.

(2) الكتاب 4/ 464.

(3) الكتاب 4/ 465.

(4) الكتاب 4/ 460.

(5) المقتضب 1/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت