فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 832

كانت الفقرة الخاصة بالشين واتِّصال هوائها بالطاء في كلام سيبويه المصدرَ المُلِهِم للذين جاؤوا من بعده، واستخلص أكثرهم منها أنَّ (التفشِّيَ) خاصٌّ بانتشار الهواء المحسوس الذي تملِكه بعض الحروف المهموسة الرِّخوة، ولمَّا كانت الشِّين هي أكثر اختصاصًا بهذا المعنى لوضوح هذا الانتشار فيها جَعَلها أكثرهم خاصَّةً بهذا الحرف، وإليك قصَّتهم:

استعمَل السيرافيُّ: (التفشِّي) للسِّين والشين والفاء [1] . وأخرج الضَّاد، قال:"وفي الشِّين تَفَشٍّ ليس في الضَّاد" [2] .

وتابعَه مكيٌّ في الشِّين والفاء، قال عن الفاء:"لكن فيه تَفَشٍّ كالشِّين، والشِّينُ أكثرُ تفشِّيًا من الفاء. والتفشِّي: هو الرِّيحُ التي تَخرُجُ بشدَّةٍ عند النُّطق بالشِّين والفاء، وتَخرجُ من مخرجِ كلِّ حرفٍ على رُتْبَتِه" [3] . فأَشْرَكَ الفاءَ مع الشِّينِ في التفشِّي.

وتابعه ابن الطحَّان بقوله:"والتفشِّي في حرفين، وهما الشِّين والفاء ... والتفشي: انتشارُ خروج الرِّيح وانبساطه حتى يُخَيَّل أنَّ الشِّينَ انفَرَشَتْ حتى لَحِقَتْ بمنشأ الطاء. وهي أخصُّ بهذه الصِّفة من الفاء" [4] .

وكان الرمانيُّ هو أوَّل من قَصَرَ التفشِّي على الشِّين، قال:"والمتفشِّي: الشينُ" [5] .

وتابعه: مكيّ [6] ، والدانيّ [7] . وإن كان مكيٌّ قد تعرَّض لمَن يقول بـ: (التفشي) لغير الشين.

واستعمل ابن جنيّ: (الفُشُوّ) للصاد والسِّين في تعليله لإدغام اللام في الصاد والسين في نحو: {قُلْ صَدَقَ الله} ، و {قُلْ سِيرُوا} ، قال:"علَّة جَوازِ ذلك فُشُوُّ هذَين الحرفَين، أعني الصادَ والسِّين، في الفم، وانتشارُ الصَّدى المُنبَثِّ عنهما، فقاربَتَا بذلك مخرجَ اللام، فجاز إدغامُها فيهما" [8] .

وقال مكيّ:"وقد قيل إنَّ في الثاءِ تفشِّيًا" [9] .

وكان أوَّل تعريفٍ معتَبَرٍ للتفشِّي بالمعنى المعروف عند علماء التجويد هو لمكيّ بن أبي طالب، قال:"الحرف المتفشِّي: وهو الشِّينُ، سُمِّيتْ بذلك؛ لأنَّها تَفَشَّتْ في مخرجِها عند النُّطقِ بها حتى اتَّصَلَتْ"

(1) إدغام القراء ص 44 - 45 و 47.

(2) إدغام القراء ص 46.

(3) الرعاية ص 227.

(4) مرشد القارئ ل 3/ أ و 4/ أ.

(5) شرح كتاب سيبويه ل 192/ أ.

(6) الرعاية ص 134 - 135.

(7) التحديد ص 107 - 108.

(8) المحتسب 1/ 165. وهما قراءتان شاذَّتان لا يُقرأ بهما اليوم.

(9) الرعاية ص 134.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت