من المشتركِ اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على الإسرارِ والكِتمانِ. فالخَفْتُ: إسرارُ النُّطْقِ، ومنه قولُ الله تعالى: {يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُم} [1] .
قال الخليل:"خَفَت: صَوتٌ خَفيتٌ، وخَفَتَ خُفوتًا، أي: خَفَض خُفوضًا."
ويقال للرَّجُل إذا مات: قد خَفَتَ، أي: انقطع كلامُه ... والرجلُ تَخَافَتَ بقَوْلَتِهِ: إذا لم يُبيِّنْها بِرَفْعِ الصَّوت، وهم يَتخافَتُونَ، إذا تَشاوَرُوا سِرًا" [2] ."
استُعمِل: (الخُفوت) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ وصف الصَّوتِ الضعيف للتاء. 2 ـ لقبٌ للحروف المُنفتحة أو المُستفِلة.
1 ـ المعنى الأوَّل: الخُفُوت = وصف الصَّوت الضعيف للتاء:
استَعمل الخليلُ: (الخُفُوتَ) لوصفِ الصَّوتِ الضَّعيفِ المُستفِلِ للتاءِ، قال:"لأنَّ الدَّالَ لانَتْ عن صَلاَبَةِ الطاء وكَزَازَتِها، وارتَفَعَت عن خُفُوتِ التَّاءِ، فَحَسُنَت" [3] .
ونقَل ابن جنيٍّ عبارتَه في موضعٍ، ودار حولَها في موضعٍ آخَرَ [4] .
2 ـ المعنى الثاني: (الخُفْت، المُخْفَت) = لقبٌ للحروف المُنفتحة أو المُستفِلة:
لقَّب الخليلُ الحروفَ المقابِلَةَ للحروفِ الفِخام بـ: (الحُرُوف الخُفْتِ) ، في نصٍّ يحتمِل أن يكون المقصودُ بها الحروفَ المُنفَتِحَةَ، وهي عكسُ المُطْبَقة، وهذا هو الأقربُ إلى النصِّ، كما يَحْتَمِلُ أن يكونَ الحروفَ المُستفِلةَ قياسًا على مَن سمَّاها بـ: (حروف الخَفضِ) ، كما تقدَّم، وهو ما يتَّفقُ مع المعنى اللُّغويِّ مع: (الخُفُوت) .
قال الخليلُ في تحويل تاءِ الافتعال طاءً:"ويُقَالُ: اظَّأَرْتُ لولدي ظِئْرًا، أي اتخَذْتُ، وهو افتَعَلْتُ، فأُدغِمَت التّاء في باب الافتعال فحُوِّلَتْ مع الظاءِ طاءً؛ لأنَّ الطاءَ من فِخَامِ حُرُوفِ الشَّجْرِ التي قَرُبَت مخارِجُها من التاءِ، فضَمُّوا إليها حرفًا فَخْمًا مِثلَها؛ ليكونَ أيْسَرَ على اللِّسانِ لِتَبَايُنِ مَدْرَجَةِ الحُرُوفِ الفِخامِ من مَدارِجِ الحروفِ الخُفْتِ، وكذلك تحويلُ تلك التّاءِ مع الضَّادِ والصَّادِ طاءً؛ لأنّها من الحروف الفِخَامِ" [5] .
(1) مقاييس اللُّغة ص 306 (خ ف ت) .
(2) العين 4/ 239.
(3) العين 1/ 53.
(4) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 65، والخصائص 2/ 158.
(5) العين 8/ 167.