وفي نحو عبارةِ الخليلِ وصَفَ ابنُ جنيّ التاءَ بـ: (المُخْفَتة) في مقابلِ الحروف المُطبقة، قال:"وهذه الأحرفُ مُطْبَقةٌ والتاءُ مُخْفَتَةٌ" [1] .
3 ـ المصطلح الثالث الخاص بالضعف: (الهَتُّ)
من المشتركِ اللَّفظيِّ. يَدُلُّ على حِكَايةِ صوتٍ، وليس فيه لغةٌ أصليَّة، قال ابن فارس: ولولا أنَّ العلماءَ ذكَرُوه لمَا رأيتُ لذِكْرِهِ وجهًا [2] ."قال الخليلُ: الهَتُّ شِبْهُ العَصْرِ للصَّوْتِ، يقالُ للبَكْرِ، [وهو صغيرُ الإبل] : يَهِتُّ هتيتًا، ثمَّ يَكِشُّ كشيشًا، ثمَّ يَهْدِرُ ـ إذا بَزَلَ ـ هديرًا" [3] . فالخليلُ وصَفَ المراحل الصَّوتية لصغير الإبل حتى يكبُر، وأوَّل مرحلةٍ هي: (الهَتُّ) .
والهَتُّ: تمزيقُ الثَّوب، والهَتُّ: الكَسْرُ، هَتَّ الشيءَ يَهُتُّهُ هَتًّا، فهو مَهْتُوتٌ وهتيتٌ، وهَتْهَتَهُ: وطِئَهُ وَطئًا شديدًا، فكسَّرَهُ، وتركَهُمْ هتًّا بتًّا، أي: كسَّرهم، وقيل: قطَّعَهُم. ويقولون: سَمِعْتُ هَتَّ قوائمِ البعيرِ عند وَقْعِها بالأرضِ [4] .
استُعمِل: (الهتُّ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ وصفٌ ولقبٌ للهمزة، والهاء، والتاء بجامع الضَّعفِ في كلٍّ. 2 ـ عيبٌ من عيوبِ التجويد عند أداء الهمزة.
1 ـ المعنى الأوَّل: الهَتُّ = وصفٌ ولقبٌ للهمزة والهاء والتاء بجامع الضَّعف في كلٍّ:
استَعمل الخليل مصطلح: (الهَتِّ) تارةً لوصف الهمزة وتارةً للهاء.
فمن استعمال الخليل: (الهتَّ) للهمزةِ قولُه:"وأما الهمزةُ فمُخرجها من أقصى الحلق مهتوتةً مَضغوطةً، فإذا رُفِّه عنها لانَتْ فصارت الياءَ والواوَ والألفَ عن غير طريقة الحروف الصِّحاح" [5] .
ونقَل القرطبيُّ عبارتَهُ [6] .
ونقَل مكيٌّ وصْفَ الخليلِ دونَ أن يُصرِّحَ باسمِه، وساقَهُ في حديثِه عن تلقيبه الهمزةَ بـ: (المهتوف) ، بمعنى الصوت الشدَّيد؛ لأنَّ الهمزةَ لمَّا ضُغِطتْ في مخرجها احتَاجَتْ إلى ظهورِ صوتٍ قويٍّ شديدٍ عند خروجِها، وهو معنى الهَتْف، قال:"وذكَرَ بعضُ العلماءِ في موضعِ المَهْتُوف: المَهْتُوت ـ بتاءَين ـ قال: لأنَّ"
(1) انظر: سر صناعة الإعراب 1/ 217.
(2) مقاييس اللُّغة ص 1014 (هـ ت ت) .
(3) العين 3/ 349.
(4) لسان العرب 2/ 102 (هـ ت ت) .
(5) العين 1/ 52.
(6) الموضح ص 94.