فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 832

2 ـ المعنى الثاني: الهَتُّ = عيبٌ من عيوب التجويد عند أداء الهمزة:

من وحيِ ما قيل عن الهمزة ممَّا سَبَقَ استَعمَلَ القرطبيُّ: (الهَتَّ) كعيبٍ يُحتَرَزُ عنه في أداء الهمزة، قال عنها:"وينبغي أن تُخْرِجَها مع النَّفَسِ إخراجًا سَهْلًا مِن غَير كُلْفَةٍ ولا عُنفٍ، وتَجْتَنِبَ فيه اللَّكْزَ والهَتَّ في مثل قوله تعالى: {اهْدِنا الصِّر 1 طَ المُستَقيم} ، ولا تُرفِّهْ عنها فتتَلاشى" [1] .

وأظنُّهُ يَقْصِدُ به هنا الاجتناب عن عَصْرِها وضَغْطِها الشَّديد في المخرج الذي يَقْتَضي إخراجَها بعُنفٍ، وهو ما يتَّفِقُ مع المعنى اللُّغويِّ بوجهٍ، أعني: شبهَ العَصْرِ للصَّوتِ، والله أعلم.

4 ـ المصطلح الرابع الخاص بالضعف: (الهَهَّةُ)

ذكَره الخليل في قولِه:"ولولا هتّةٌ في الهاء، وقال مرةً: هَهَّةٌ لأشبَهَت الحاءَ؛ لقُرْبِ مخرج الهاء من الحاء" [2] .

لعلَّها مرادفةٌ لـ: (الهَتِّ) ، بمعنى الصَّوت الضَّعيف للهاء، والله أعلم.

5 ـ المصطلح الخامس الخاص بالضعف: (الخَوَر)

من أصلِه اللُّغويِّ أن يدلَّ على الضَّعف، قال الخليلُ:"والخَوَرُ: رَخَاوَةٌ وضَعْفٌ في كلِّ شيءٍ، تقول: خَارَ يَخُورُ خَوَرًا، ورجلٌ خَوَّارٌ، وخَوَّرَ تَخْوِيرًا. وسَهْمٌ خَوَّارٌ وخَؤورٌ" [3] .

استَعمَلَ الخليلُ هذا المصطلح في وصفِ ضعف الواو والياء، فقد لقَّب حرفَ اللِّينِ بـ: (الخَوَّار) في وصفِ ضعفِ الواو، قال:"وإذا جَاءَتِ الحُرُوفُ اللَّيِّنَةُ في كلمةٍ، نحو: (لَوْ) وأشباهُها ثُقِّلَتْ؛ لأنّ الحرفَ الليِّنَ خَوَّارٌ أجْوَفٌ لا بُدَّ لَهُ مِن حَشْوٍ يَقْوَى به إذا جُعِل اسمًا كقوله:"

ليتَ شِعري وأين منّي ليتٌ ... إنّ لَيْتًا وإنّ لوًّا عَنَاءُ" [4] ."

وفي موضعٍ آخَر ذكَرَ ضَعف الواو والياء في كونِهما لا يَتَحَمَّلانِ الحركة، فيَعتَمِدَان على حركة ما قبلهما في نحو: (مُذَّاق ومُزْدَات، من الذَّوق والزَّيت) ، قال:"فإذا فَرَّقْتَ بين هذه الدَّالِ التي أصلُها تاء وبين الحُروف التي قبْلَها رَجَعْتَ الى أصلِها، كقولك من الدَّوْخِ والذَّوقِ: ادّاخَ واذّاقَ فهو مُذّاقٌ، فاذا صَغَّرتَ قُلْتَ مُذَيْتيق. ومن الزَّيْتِ مُفْتَعَلٌ: مُزْدَاتٌ، وتصغيرُه: مُزَيْتِيتٌ، ونحوُه مِثْله، ولم يُقَلْ: مُزْدَيَتٌ"

(1) الموضح ص 123.

(2) العين 1/ 57.

(3) العين 4/ 302، ومقاييس اللُّغة ص 316 (خ و ر) .

(4) العين 3/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت