على تقدير مُفْتَعَل؛ لأنّ الياءَ خَوَّارةٌ فاعتَمَدَتْ على فتحةِ الدَّالِ، وكذلك الواوُ تعتَمِدُ عَلَى الفَتْحَة" [1] ."
6 ـ المصطلح السادس الخاص بالضعف: (التَّرْفِيهُ)
من المشترك اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُه اللُّغويُّ على نَعمةٍ وسَعةِ مَطْلَبٍ، من ذلك الرَّفاهةُ في العيشِ والرَّفاهِيَةُ، ويقالُ: بينَنَا وبين فلانٍ ليلةٌ رافِهَةٌ، أي: ليِّنة السَّيرِ لا تُعْيي. ورُفِّهَ عنه: إذا نُفِّسَ عنه الكَرْبُ [2] ، قال الخليل:"ورَفَّهْتُ عن فُلانٍ شِدَّتَه وخَناقَه: إذا نَفَّستُ عنه، ترفيهًا" [3] .
استُعمل: (الترفيهُ) في أكثر من معنى، منها:
1 ـ التخفيفُ من شدَّة بعض الحروف. 2 ـ من العيوب الأدائيَّة في بعض الحروف.
1 ـ المعنى الأوَّل: التَّرْفِيهُ = التخفيفُ من شدَّة بعض الحروف:
استَعمل الخليل: (التَّرفيه) تعبيرًا عن تخفيف ضغطِ الهمزة في مخرجِها، قال:"وأما الهمزةُ فمُخرجها من أقصى الحلق مهتوتةً مَضغوطةً، فإذا رُفِّه عنها لانَتْ فصارت الياءَ والواوَ والألفَ عن غير طريقة الحروف الصِّحاح" [4] ، وقال:"ويقال: الهمزُ صوتٌ مهتوتٌ في أقصى الحلق؛ فإذا رُفِّه عن الهمز صار نفَسًا، تحوّل إلى مخرج الهاء" [5] .
فالخليل أدرك بحسِّه الصوتيِّ الدَّقيق أنَّه قد يُتخلَّص من ضغط الهمزة بتحويلها نفَسًا إلى مخرج الهاء، أو تحويلها حرفَ مدٍّ، وهذا التخفيفُ عبَّرَ عنه بـ: (الترفيه) .
نقَل عبارتَه: مكيٌّ دون أن يصرِّح باسمه [6] ، والقرطبيُّ [7] .
ووسَّع القرطبيُّ من الترفيه عن الهمزة إلى الترفيه عن غيرِها من بعضِ الحروف الشَّديدة كالباءِ، قال:"الباءُ حرفٌ مجهورٌ شديدٌ في نفسِه متَقَلْقِلٌ، فيَنبغي أن يُرَفَّهَ عَنْهُ ويُسْرَعَ اللَّفْظُ به مع إعطائهِ حقَّهُ من تَمَكُّنِ الشَّفَةِ بإخراجِهِ مِن غَيرِ أن يُضْغَطَ في مخرجِهِ" [8] .
(1) العين 4/ 243.
(2) مقاييس اللُّغة ص 393 (ر ف هـ) .
(3) العين 4/ 46.
(4) العين 1/ 52.
(5) العين 3/ 349.
(6) الرعاية ص 138. وفي المطبوع:"لأن الهمزةَ إذا (وقفتَ) عليها ..."، وذكر المحقِّقُ في الهامشِ كلمتَين تحتمِلان: (رُفِّه) ، وهو ما يتَّفِقُ مع نصِّ الخليل.
(7) الموضح ص 94.
(8) الموضح ص 101.