والضَّادُ، منها ثلاثةٌ يخرُجُ الصَّوتُ الضَّعيفُ المتمِّمُ لها من بين الثنايا، وأمَّا الرَّابع وهو الضادُ، فيَخرُجُ من بين الأضراسِ، قال:"ومِنَ المُشْرَبَةِ حُرُوفٌ إذا وَقَفْتَ عِندَها خَرَجَ معَها نحوُ النَّفْخَةِ، ولم تُضْغَطْ ضَغْطَ الأولَى، وهي الزَّايُ، والظَّاءُ، والذَّالُ، والضَّادُ؛ لأنَّ هذه الحُرُوفَ إذا خَرَجَتْ بصَوْتِ الصَّدْرِ انسَلَّ آخِرُهُ وقَدْ فَتَرَ من بَين الثَّنايا؛ لأنَّهُ يَجِدُ مَنفَذًا فتُسْمَعُ نحوُ النَّفْخَةِ. وبعضُ العرَبِ أشَدُّ صَوْتًا، وهم كأنَّهُمُ الذي يَرُومُونَ الحركَةَ. والضَّادُ تَجِدُ المَنْفَذَ مِن بين الأضرَاسِ" [1] .
ونبَّه سيبويه في موضعٍ آخَرَ على أنَّ هذا الصَّوتَ الضعيفَ المتمِّمَ للحرفِ يَكادُ يذهَبُ في الوصْلِ إذا سَكَنَ الحَرْفُ؛ لأنَّ أعضاءَ النُّطقِ تَنْشَغِلُ بنطقِ الصَّوتِ الذي بَعدهُ، قال:"ولا يَفتُرُ الصَّوتُ حتى تَبتَدِئَ صَوتًا" [2] .
9 ـ المصطلح التاسع الخاص بالضعف: (اللُّطْفُ، اللَّطيف)
من المشتركِ اللَّفظيِّ. يدلُّ أصلُهُ اللُّغويُّ على رِفْقٍ، ويدلُّ على صِغَرٍ في الشيءِ. فاللُّطْفُ: الرِّفقُ في العمَل، يقال: هو لَطيفٌ بعبادِهِ، أي: رؤوفٌ رفيق [3] .
استُعمِل في أكثر من معنىً، منها:
1 ـ جزء مشاركٌ في التعبير عن الإمالة الصُّغرى. 2 ـ ضعفُ الأصواتِ في السَّمع. 3 ـ جزء مشاركٌ في التعبير عن الفتح ضدّ الإمالة. 4 ـ جزء مشاركٌ في التعبير عن السَّكت 5 ـ جزء مشاركٌ في تصحيحِ النُّطق. 6 ـ جزء مشاركٌ في التعبير عن المدّ اللازم الحرفيّ المخفَّف.
1 ـ المعنى الأوَّل: جزء مشاركٌ في التعبير عن الإمالة الصُّغرى:
استَعمَل أبو عبد الرَّحمن قُتَيبة بن مِهرانٍ: (الكَسْرَ اللَّطيفَ) تعبيرًا عن الإمالة الصُّغرى [4] .
وتابعَه: نُصَيرُ بنُ يوسُف [5] ، وابنُ مِهرانٍ [6] وزادَ في بعضِ المواضعِ: (من غير إفراطٍ) [7] .
واستَعمل نُصير بن يوسف: (التلطيف) و (اللَّطافة) في دليلٍ أكيدٍ على أنَّهم يريدونَ بهذا التعبير الإمالةَ الصُّغرى، قال نُصَير بن يوسف في إمالة الألف من كلمة: {الْخَنَّاس} :"تَلْطِيفُ النُّونِ مِنْهَا، لا"
(1) الكتاب 4/ 174.
(2) الكتاب 4/ 175.
(3) مقاييس اللُّغة ص 920 (ل ط ف) .
(4) نقَل ذلك عنه الدانيُّ في المخطوط من جامع البيان ل 249/ أ.
(5) نقَل ذلك عنه ابن مهران في المبسوط ص 109، والدانيُّ أيضًا في المخطوط من جامع البيان ل 249/ أ.
(6) الغاية ص 459.
(7) المبسوط ص 246.