وقال عن علَّةِ إلحاق هاءِ الندُّبة بالألف وقفًا في: {يوَيْلَتَى} :"فإذا وَقَفْتَ قُلْتَ: (يَا وَيْلَتَاه) لأنَّ هذه الألفَ خفيفةٌ، وهي مثلُ ألفِ النُّدبةِ، فَلَطُفَتْ من أن تَكُونَ في السَّكتِ [الوَقْف] ، وجُعِلَت بعْدَها الهاءُ؛ ليَكُونَ أبينَ لها وأبعدَ للصَّوت. وذلك أن الألفَ إذا كانتْ بين حرفَين كانَ لها صَدًى، كنَحوِ الصَّوْتِ يكونُ في جَوفِ الشيءِ فيَتَرَدَّدُ فيه فيكونَ أكثرَ وأبينَ" [1] .
وهو تعليلٌ صوتيٌّ دقيق عن حال الألفِ عند وجودِها في مقطعٍ مفتوحٍ أو مُغْلَق.
وذكَر أبو عليٍّ الفارسيُّ أنَّ الإخفاءَ [اختلاس الحركة] يَلْطُفُ في السَّمعِ ويَخْفَى [2] .
3 ـ المعنى الثالث: جزء مشاركٌ في التعبير عن الفتح ضدّ الإمالة:
استَعمل ابنُ مهرانٍ: (الفَتْح اللَّطيف) تعبيرًا عن الفتح ضدّ الإمالة، قال:"وقرأنا في رواية محمَّد بن إسحاق البخاريّ جميعَ ذلك بالفتح اللَّطيف. وكان يقولُ: لا نَدري بين الفتح والكسر ما هو!! إنَّما أمَرونا ألاَّ نفتَحَ فتحًا شديدًا، وبه قرأْنا، وهو الصَّواب" [3] .
وتابعَه: طاهرُ بن غَلْبون [4] .
4 ـ المعنى الرَّابع: جزءٌ مشاركٌ في التعبير عن السَّكت:
لقَّب ابنُ مِهرانٍ السَّكْتَ الذي يَستعمِلُه بعض القرَّاءِ في الوقفِ على بعض حروف الكلمات في مثل: {بَلْ رَان} ، و {مَنْ رَاق} بـ: (السَّكتةِ اللَّطيفةِ) [5] .
وتابعَه: أبو الفضل الخزاعيّ [6] ، والدانيُّ، وزاد: (مِن غَير قَطْعٍ) [7] .
واستَعمل الخزاعيُّ أيضًا: (الوَقْفَة اللَّطيفةَ) تعبيرًا عن ذلك [8] .
وتابعَه: الدانيُّ [9] ، وأبو مَعْشرٍ الطبريُّ [10] .
(1) معاني القرآن 2/ 579.
(2) الحجة 2/ 396.
(3) المبسوط ص 108. وانظر هذه المرتبة على مثلَّث الحركات.
(4) التذكرة 1/ 233.
(5) الغاية ص 158.
(6) المنتهى ص 192.
(7) التيسير ص 62 و 142.
(8) المنتهى ص 446.
(9) جامع البيان 2/ 637.
(10) التلخيص ص 316.