11 ـ المصطلح الحادي عشر الخاص بالضعف: (النَّعْمَةُ، والنُّعُومَةُ)
يدلُّ أصلُها اللُّغويُّ على تَرَفُّهٍ وطِيبِ عَيْشٍ وصلاحٍ. نَعِمَ عَيْشُهُ يَنْعَمُ: اتَّسَعَ ولانَ. ونَعُمَ الشيءُ نُعُومةً: لانَ مَلْمَسُهُ فَهُوَ ناعِمُ. وأنعمَتُ عليه إنعامًا. ونَعَّمَهُ الله تنعيمًا: جعَلَهُ ذا رَفَاهِيَةٍ. وإذا عَمِلْتَ شيئًا فأنْعِمْهُ، أي: أجِدْهُ، وأحسنَ فلانٌ وأنْعَمَ: أجَادَ وزَادَ على الإحسانِ [1] .
استُعمِلت هذه المصطلحات في وصفِ حروفِ المدِّ عند زيادة المدِّ.
ذكَر ابنُ جنيٍّ أنَّ زيادةَ المدِّ في اللُّغة العربيَّة تكون في أحوالٍ ثلاثة: أن تقَع بعد حروف المدِّ همزةٌ، أو مشدَّدٌ. وعند التذكُّر.
ووصَفَ حروفَ المَدِّ عند خُلُوِّها من تلك الزِّيادة، فقال:"ألا تراكَ إذا قُلْتَ: كِتَاب، وحِسَاب، وسَعِيد، وعَمُود، وضُرُوب، ورُكُوب، لم تَجِدْهُنَّ لَدْناتٍ، ولا ناعِماتٍ، ولا وَافِيَاتٍ مُستَطِيلاَتٍ؛ كما تجِدُهنَّ كذلك إذا تلاهُنَّ الهمزُ أو الحرفُ المشدَّدُ. وأمَّا سببُ نَعْمَتِهِنَّ ووفائهنَّ وتماديهنَّ ..." [2] .
وبيَّن ابنُ جنيٍّ درجاتِ الوضوحِ السَّمعيِّ في حروف المدِّ جاعلًا المرتبةَ الأولى للألفِ، ثمَّ الياءِ، ثمَّ الواوِ، ومقرِّرًا قاعدةً صوتيَّةً لذلك، هي:"كلَّما رسَخَ الحرفُ في المدِّ كان حينئذٍ محفوظًا بتمامِهِ، وتَمَادى الصَّوتُ بهِ. وذلك الألفُ، ثمَّ الياءُ، ثمَّ الواو. فَـ: (شَابَّة) إذًا أوفى صَوتًا، وأنْعَمُ جَرْسًا من أختَيْها، و: (قَضِيب بَّكْرٍ) أنْعَمُ وأتمُّ مِن: (قُوصَّ بِهِ، وتُمُودَّ ثَوْبُهُ) ؛ لبُعدِ الواوِ مِن أعْرَقِ الثلاثةِ في المدِّ، وهي الألفُ، وقُرْبِ الياءِ إليها" [3] .
وقال في موضعٍ آخَر عن درجات الوضوح:"وذلك أنَّ أصلَ المدِّ وأقواهُ، وأعلاهُ وأنْعَمَهُ وأنداهُ، إنَّما هو للألفِ. وإنَّما الياءُ والواوُ في ذلك محمولانِ عليها، ومُلْحَقانِ في الحُكْمِ بها" [4] .
وما ذكَره ابن جنيٍّ من زيادة المدِّ هو أحدُ الأدلَّةِ التي تقومُ حجَّةً لأهلِ التجويدِ في بَيَانِ خَطِّهِم الأدائيِّ في زيادة المدِّ بسبب الهمز أو السكون، وأنَّهم لم يَخرجُوا في ذلك عن سَنَنِ العربِ في كلامِها.
وما قالَهُ من الوضوحِ السَّمعيِّ في حروف المدِّ، وما ذكَرَهُ من أنَّ الألفَ أقواها في ذلك هو الذي تذكرهُ كتبُ الأصواتِ المعاصِرة في مباحثِها [5] .
(1) مقاييس اللُّغة ص 997 (ن ع م) . وأساس البلاغة ص 643 والمصباح المنير ص 614.
(2) الخصائص 3/ 125.
(3) الخصائص 3/ 126. وانظر مواضع أخرى استُعمِل فيها هذا المصطلح بالمعنى نفسه: 1/ 233 و 2/ 233 و 3/ 185.
(4) الخصائص 3/ 127.
(5) انظر: دراسة السمع والكلام لسعد مصلوح ص 267، والمدخل إلى علم اللغة لرمضان عبد التواب ص 100.