فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 832

ويُعَدُّ هذا المخفى في الوزن العروضيّ حركةً كاملة، وإن ضعف الصَّوتُ بها، قال سيبويه:"وما تُخْفِيهِ وهو بِزِنَةِ المتحرِّك" [1] .

وذكَر ابن جنيّ أنَّ إخفاء الحركة بمنزلة الهمزة بين بين في وزنِ المتحرِّك [2] .

وشرح أبو علي الفارسيُّ هذه الحركة، فقال:"ولكنَّك تُخْفِي الحركةَ، وإخفاؤها هو أن لا تُشبِعها بالتمطيطِ، ولكنَّك تَختَلِسُها اختلاسًا" [3] .

وبيَّن الدانيُّ أنَّ المُخْفَى على نوعين: إخفاء الحركات، وإخفاء النُّون والتنوين. وشرح الدانيُّ معنى الإخفاء بالحركة، فقال:"فأمَّا إخفاءُ الحركات فحقُّه أن يُضَعَّف الصَّوتُ بهنَّ ولا يُتَمّ" [4] .

وقال الدانيُّ:"و المُخفى شيئان: حرفٌ وحركةٌ. فإخفاء الحرف: نقصانُ صوتِه، وإخفاء الحركة: نقصانُ تمطيطِها" [5] .

3 ـ المعنى الثالث لـ: (الإخفاء) = (إخفاء النون عند الخمسة عشر، الإدغام بغنة، قلب النُّون ميمًا عند الباء، إخفاء الميم عند الباء)

هذه المجموعةُ جمَعَها الفرَّاءُ والقُرَّاء ـ ممَّن هم على مذهبِ الكوفيِّين ـ تحت مظلَّة: (الإخفاء) ، وضابطُها الأساسيُّ قائمٌ على قول الإمام أحمد بن نصرٍ الشذائيِّ:"المُخفى ما تَبقى معه غُنَّة" [6] . ويكون المصطلح المقابل هو: (الإدغام) ، أعني الإدغام المحض.

فيدخل تحت هذا الضابط: الإدغام بغنة، وقلب النون ميمًا عند الباء، وإخفاء النُّون عند الحروف الخمسة عشر، وإخفاء الميم عند الباء. وإليك القراءة التاريخيَّة لهذا المعنى في أربع نقاط:

1 ـ أشار الفرَّاءُ إلى الإدغامِ بغنَّة وبلا غُنَّة بقوله:"قولُه ـ عزَّ وجلّ: {ن وَالقَلَمِ} : تُخفي النُّونَ الآخرةَ وتُظهِرُها، وإظهارُها أعجبُ إليَّ؛ لأنها هجاءٌ، والهجاءُ كالموقوفِ عليه وإن اتَّصَل، ومَن أخفَاهَا بَنَي على الاتِّصال. وقد قرأَت القرَّاءُ بالوجهين؛ كانَ الأعمشُ وحمزةُ يُبَيِّنَانِها، وبعضُهم يَترُكُ التِّبيان" [7] .

فاستَعمَل الفرَّاءُ أربعةَ مصطلحاتٍ يُوحي الجمعُ بينها بالتناقض، مصطلحَين للإدغام بغنَّة هما: (إخفاء

(1) الكتاب 4/ 436.

(2) المنصف 2/ 191.

(3) الحجة 4/ 402. وراجع مصطلح: (التمطيط) ، و (الاختلاس) .

(4) التحديد ص 100.

(5) التحديد ص 96.

(6) التحديد ص 100.

(7) معاني القرآن 3/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت